فقال مالك (¬1) في المشهور عنه والشافعي (¬2) وأحمد (¬3): للسيد أن يقيم على عبده وأمته الحد إذا قامت البينة عنده بذلك، وأقر بين يديه بحد الزنا والقذف وشرب الخمر، وغير ذلك. قال الشافعي: إن أحسن سماع البينة سمع، وإلا رفع إلى من يستمع، ثم أقام هو الحد.
وقال أبو حنيفة: ليس له ذلك، بل يرده إلى الإمام (¬4). والحديث حجة عليه. فإن كانت الأمة ذات زوج فاختلفوا، فقال أحمد وأبو حنيفة: ليس ذلك للسيد بحال؛ بل هو إلى الإمام. وقال الشافعي: ذلك إلى الإمام بكل حال. وروى الطبراني عن إبراهيم أن معقل بن مقرن المزني جاء إلى عبد اللَّه فقال: إن جارية له زنت. فقال: اجلدها خمسين جلدة. قال: ليس لها زوج. قال: إسلامها إحصانها (¬5). ورجاله رجال الصحيح إلا أن إبراهيم لم يلق ابن مسعود (¬6).
(على ما ملكت إيمانكم) يدخل فيها العبيد والإماء مزوجين أو غير مزوجين (قال أبو داود: وكذلك رواه أبو الأحوص عن عبد الأعلى، ورواه شعبة عن عبد الأعلى، فقال فيه): قال: (لا تضربها حتى تضع) أي: ما في بطنها من الولد وما معه، ويحمل الدم الذي يسيل منها أنه ما تجده
¬__________
(¬1) انظر: "التمهيد" 9/ 105، "الذخيرة" 12/ 85.
(¬2) "الأم" 7/ 340 - 341.
(¬3) انظر: "المغني" 12/ 334.
(¬4) انظر: "المبسوط" 9/ 80.
(¬5) "المعجم الكبرى" 9/ 340 (9691).
(¬6) قاله الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 270.