كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

{وُقتت} بضم الواو وتخفيف القاف (¬1)، أي: عين لها وقتها الذي يشهدون فيه على الأمم (في الخمر حدًّا) قال الإمام: لو علمت الصحابة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حدًّا محدودًا لما عملت فيه برأيها ولا خالفته كما لم تفعل ذلك في سائر الحدود؛ ولعلهم فهموا أنه -عليه السلام- جلد نحو الأربعين على موجب اجتهاده في ذلك الرجل على ما يراه، ولا يصل به الأربعين (¬2).
(وقال ابن عباس: شرب رجل) خمرًا (فسكر) منه (فلقي) بضم اللام، وكسر القاف المخففة، وهو (يميل) من السكر ميلا كثيرًا (في الفج) بتشديد الجيم، وهي الطريق الواسع (فانطلق به إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-)، فيه: أن من فعل فعلا يوجب الحد، يؤتى به إلى الحاكم وإن لم يأمر الحاكم بإتيانه.
(فلما حاذى بدار العباس) بن عبد المطلب، يحتمل أن تكون الباء زائدة للتأكيد. رواية النسائي: فلما أن حاذوا به دار العباس (¬3). أي: صاروا بإزائها (انفلت) منهم (فدخل على العباس) مستجيرًا به (فالتزمه) وتمسك به (فذكر ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فضحك) أي: تبسم تعجبًا من خوفه وسرعة دخوله على عمه.
(وقال: أفعلها؟ ! ) استفهام إنكار، أي: أفعل الفعلة القبيحة المنكرة؟ (ولم يأمر فيه بشيء) فيه: حجة للكوفيين؛ لأنه لما عرف دار العباس
¬__________
(¬1) انظر: "المحتسب" 2/ 344.
(¬2) "نهاية المطلب" 17/ 333.
(¬3) "السنن الكبرى" 3/ 254.

الصفحة 499