الضرب بالسياط، وهو مذهب الشافعي (¬1) وبعض أصحاب أحمد (¬2)، خلافًا لمالك (¬3) وأبي حنيفة (¬4).
(وجلد أبو بكر أربعين) فيه وفي حديث علي الآتي: أن حد الخمر أربعون للحر؛ ولهذا كان علي يقول: في نفسي من حد شارب الخمر ثمانين شيء، ولو مات وديته؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يسنه.
وحكى ابن عبد البر قولًا للشافعي أنه ثمانون كمذهب الأئمة الثلاثة (¬5)، واختاره ابن المنذر من أصحابنا.
(فلما ولي) بفتح الواو، ورُوي بضمها مع تشديد اللام (عمر -رضي اللَّه عنه- دعا الناس) أي: استشار أناسا كما في رواية مسلم (¬6).
(فقال لهم: إن الناس قد دنوا من الريف) وهي أرض الزرع والخصب، والجمع أرياف، يقال: أرفأت الأرض. إذا أخصبت، ورفأت الماشية. إذا رعت الريف وأريفنا، أي: صرنا إلى الريف. من "الصحاح" (¬7)، ويعني بذلك أن بلاد الشام وغيرها لما فتحت وكثرت الكروم والبساتين والمدائن فشا في الناس شرب الخمر، فشاور عمر الصحابة في التشديد في العقوبة.
¬__________
(¬1) انظر: "الأوسط" 13/ 23، "الحاوي" 13/ 412، "البيان" 12/ 527.
(¬2) انظر: "المغني" 12/ 508 - 509.
(¬3) "المدونة" 4/ 514.
(¬4) انظر: "النتف في الفتاوى" 2/ 646، "المبسوط" 9/ 71.
(¬5) "الاستذكار" 24/ 269.
(¬6) "صحيح مسلم" (1706/ 35).
(¬7) "الصحاح" 4/ 1367.