بأمرهم كله وما أرادوا (¬1) (فنزلت) هذِه الآية: ({وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}) أي: بالعدل والاحتياط، كما حكم بالرجم في الأحاديث المتقدمة (والقسط) المأمور به (النفس بالنفس) تعلق أبو حنيفة وغيره بهذا فقالوا: يقتل المسلم بالذمي؛ لأنه نفس بنفس (¬2). وحجة الشافعي (¬3) والجمهور قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يقتل مسلم بكافر" (¬4) وأيضًا فإن هذا الحديث وغيره يدل على أن الآية إنما نزلت في الرد على اليهود في المفاصلة بين قريظة والنضير وغيرهما من القبائل، وقال الشافعية: هذا شرع لمن قبلنا، وشرع من قبلنا ليس شرعًا لنا.
(ثم نزلت: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ}) منصوب بما بعده، وهو ({يَبْغُونَ})، وقرأ ابن وثاب والنخعي: (أفحكمُ) بالرفع، على معنى (¬5) يبغونه (¬6)، فحذف الهاء كما حذفها أبو النجم في قوله:
قد أصبحت أم الخيار تدَّعي ... عليَّ ذنبًا كله لم أصنع (¬7)
¬__________
(¬1) "المسند" 1/ 246، "المعجم الكبير" 10/ 302 (10732).
(¬2) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 5/ 157، "بدائع الصنائع" 7/ 237، "تبيين الحقائق" 6/ 103.
(¬3) انظر: "الحاوي الكبير" 12/ 11، "نهاية المطلب" 16/ 12، "البيان" 11/ 305 - 306.
(¬4) رواه البخاري (111) من حديث علي.
(¬5) ساقطة من (م).
(¬6) انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 39، "المحتسب" 1/ 210 - 211.
(¬7) ذكره سيبويه في "الكتاب" 1/ 85، وابن هشام في "مغني اللبيب" ص 265.