كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

فيمن روى (كلُّه) بالرفع، وقيل: ليس المراد بالحكم نفس الحكم؛ بل المراد الحاكم، والحكم والحاكم واحد، وكأنكم تريدون به الكاهن وما أشبهه من حكام الجاهلية، فيكون المراد بالحكم الشياع والجنس، إذ لا يراد به حاكم بعينه، وقرأ ابن عامر: (تبغون) بالمثناة من فوق (¬1)، وروى سفيان بن عيينة، عن [ابن] (¬2) أبي نجيح، عن طاوس قال: كان إذا سألوه عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض [فيقرأ هذِه الآية: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} (¬3). وكان طاوس يقول: ما لأحد أن يفضل بعض ولده على بعض] (¬4)، فإن فضل لم ينفذ وفسخ. وروي عن أحمد مثله (¬5)، وكرهه الثوري وابن المبارك وإسحاق، وأجاز ذلك مالك والشافعي (¬6).
(قال أبو داود: قريظة والنضير جميعًا من ولد هارون النبي عليه السلام) فنسبهما واحد، ودينهما واحد، وبلدهما واحد، فلا يفضل بعضهم في الدية وغيرها.
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 3/ 228.
(¬2) ساقطة من (ل): (م)، أثبتناها من مصادر التخريج.
(¬3) رواه سعيد بن منصور في "التفسير" 4/ 1499 (764).
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(¬5) "مسائل الإمام أحمد" رواية أبي داود (1331)، رواية عبد اللَّه (1169)، (1400).
(¬6) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 4/ 142 - 143، "التمهيد" 7/ 225 - 227، "الحاوي الكبير" 7/ 544.

الصفحة 537