كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

لأنها دلت على معنى العامل فيها وهو الضمير في (تبسم) وخالفته لفظًا وإن كان معناهما واحدًا (¬1)؛ فإن التبسم هو الضحك، قال الزجاج: أكثر ضحك الأولياء التبسم (¬2). فقوله: "ضاحكًا"، أي: متبسمًا، وقالت عائشة: ما رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ضاحكًا، حتى أرى لهواته، إنما كان يتبسم (¬3). وكان تبسمه -صلى اللَّه عليه وسلم- تعجبًا.
(من ثبت) بفتح المثلثة، وإسكان الموحدة، أي: من ثبوت (شبهي في أبي ومن حلف أبي) أنني ابنه وهو لا يستحلفه (عليَّ) أني ابنه (ثم قال: أما إنه) بكسر الهمزة (لا يجني عليك) أي: لا تؤاخذ بجنايته (ولا تجني عليه) أي: ولا أنت تؤاخذ بجنايته، وإنما يؤاخذ كل أحد بجناية نفسه، ويدل على هذا ما بعده.
(ثم قرأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}) أي: لا تؤاخذ نفس آثمة بإثم أخرى، يعني: لا يؤخذ أحد بذنب أحد، ولا يؤاخذ أحد بجريرة أخيه ولا أمه ولا أبيه، كما كثر وقوعه في ظلمة أهل هذا الزمان، إذا جنى أحد جناية وهرب يطالب به أبوه وأخوه (¬4) وعمه وذووه.
* * *
¬__________
(¬1) في (ل)، (م): واحد. والجادة ما أثبتاه.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 112.
(¬3) رواه البخاري (6092)، ومسلم (899/ 16).
(¬4) ساقطة من (م).

الصفحة 540