كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

قال ابن الأثير: الخبل بإسكان الباء: الفساد (¬1). وفي الأصل والمراد به في الحديث: قطع الأعضاء كاليد والرجل ونحو ذلك، يقال: لنا في بني فلان دماء وخبول. يريد: الخبول: قطع الأيدي والأرجل.
(فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص) أي: يجرح مثل جرحه، أو يقطع مثل قطعه، يقال: أقص الحاكم فلانًا من فلان: أتاه (¬2) به فاقتص منه (وإما أن يعفو) أي: عن الجاني ويترك حقه للَّه تعالى، وروى الإمام أحمد بسند فيه مجالد، عن رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أصيب بشيء في جسده فتركه للَّه تعالى كان كفارة له" (¬3) وروى عدي بن ثابت قال: هشم رجل فم رجل على عهد معاوية، فأعطي ديته، فأبى أن يقبل حتى أعطي ثلاثًا، فقال رجل: إني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من تصدق (¬4) بدم أو دية كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق" (¬5) ورجاله رجال الصحيح غير عمران بن ظبيان، وقد وثقه ابن حبان (¬6).
(وإما أن يأخذ الدية) عن القتل (وإن أراد الرابعة) وهو أن يقبل أخذ الدية أو العفو ثم يغدر فيقتل (فخذوا على يديه) أي: امنعوه، وعبر باليدين لأن غالب عمل الآدمي بهما.
¬__________
(¬1) "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 8.
(¬2) في (ل)، (م): فأتاه. وما أثبتناه يتسق مع السياق.
(¬3) "المسند" 5/ 412.
قال الألباني في "صحيح الترغيب" (2461): حسن لغيره.
(¬4) في (م): تصدم.
(¬5) رواه أبو يعلى في "المسند" 12/ 284 (6869).
(¬6) قاله الهيثمي في "المجمع" 6/ 302. وضعفه الألباني في "الضعيفة" 9/ 463.

الصفحة 545