كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

ولما مات محلم دفنوه، فلفظته الأرض مرة بعد مرة، فألقي بين جبلين وجعلت عليه حجارة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن الأرض تقبل من هو شر منه، ولكن اللَّه أراد [أن يريكم] (¬1) آية في قتل المؤمن" (¬2) (قتل رجلًا من أشجع) بالشين المعجمة، قبيلة من غطفان، وهو عامر بن الأضبط كما ذكره المستغفري (في الإسلام وذلك أول غِيَر) بكسر الغين المعجمة، وفتح المثناة تحت، جمع الغيرة، يريد بالغير الدية، وجمعها أغيار، مثل ضلع وأضلاع، قال أبو بكر: سميت الدية: غيرًا؛ لأنها غيرت عن القود إلى غيره، وسيأتي تفسيرها.
(قضى به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتكلم عيينة) بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان من الأعراب الجفاة وكان سيدًا في قومه مطاعًا (في قتل الأشجعي؛ لأنه من غطفان) فإن عيينة فزاري، وفزارة أبو حي من غطفان، كما قال الجوهري (¬3).
(وتكلم الأقرع بن حابس) بن عقال بكسر العين المهملة، وتخفيف القاف التميمي الدارمي، لقب بالأقرع لقرع كان في رأسه، والقرع: انحسار (¬4) الشعر، قاله ابن دريد (¬5)، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام (دون محلم؛ لأنه من خندف) بكسر
¬__________
(¬1) ساقطة من (م).
(¬2) رواه بنحوه ابن ماجه (3930)، والطبراني 18/ 226 (562) من حديث عمران بن حصين. وحسن إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة" 4/ 163.
(¬3) "الصحاح" 2/ 781.
(¬4) في الأصول: خضاب. والمثبت من "الاشتقاق".
(¬5) "الاشتقاق" (ص 239).

الصفحة 556