كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

حملك على الذي صنعت؟ ، فذكر نحو حديث جابر) المتقدم (فأمر بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقتلت) فيه دليل على قتل من قتل بالسم قصاصًا، وعن الحنفية: إنما تجب فيه الدية (¬1)، ومحل ذلك إذا استكرهه اتفاقًا، فإن دس عليه كما في الحديث، ففيه الخلاف، فإن ثبت أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قتل اليهودية ببشر بن البراء فيحتج به القائل بالقصاص، قيل: إن بشرًا مات بالسم في الحال، وقيل: بعد حول.
وفيه من الفقه أن القتل بالسم كالقتل بالمحدد الذي يوجب القصاص، وهو قول مالك (¬2) إذا استكرهه على شربه فيقتل مثل ذلك، [وقال الكوفيون: لا قصاص في ذلك] (¬3) وفيه الدية على عاقلته قالوا: ولو دسه له في طعام أو شراب لم يكن عليه شيء ولا على عاقلته، قال الماوردي من أصحابنا: لو قتله بسيف مسموم فهل يقتله بمثله؟ فيه وجهان في "الحاوي" أصحهما: نعم. ولو أنهشه حية فهل يقاد بمثلها؟ فيه وجهان، قال: فإن كانت تلك الحية موجودة [لم يُعدل] (¬4) إلى غيرها (¬5) (ولم يذكر أمر الحجامة) التي حجمها أبو هند، كما تقدم (¬6).
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "المبسوط" 26/ 153، "بدائع الصنائع" 7/ 235.
(¬2) انظر: "البيان والتحصيل" 16/ 62.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(¬5) "الحاوي" 12/ 143.
(¬6) لم يتعرض الشارح لشرح أحاديث (4512/ 1، 2، 4513، 4514).

الصفحة 577