كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

(قال: جاء رجل) هو سيد زنباع بكسر الزاي وإسكان النون أبو روح بفتح الراء كما في رواية أحمد (¬1)، وهو فلسطيني، قال في "الاستيعاب": زنباع بن روح قدم على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد جب غلامًا له، فأعتقه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمثلة (¬2). (مستصرخ) مرفوع على الصفة، ولا يجوز نصبه على الحال؛ لأن صاحب الحال نكرة فلو قال (¬3): جاء زنباع. لجاز النصب (إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) أي: مستغيث به؛ ليقوم بالأمر الذي استغاثه فيه، وأصله من رفع الصوت بذلك، ومنه: كان يقوم إذا سمع الصارخ.
(فقال جارية) بالرفع مبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة؛ لأنه موصوف بقوله: (له) أي: لسيده، وعاد الضمير على غير مذكور؛ لأنه معلوم أن العبد لا يملك جارية ولا غيرها، والخبر محذوف تقديره: أبصرها مع غلام. كما في رواية أحمد (¬4) (يا رسول اللَّه) وفي الكلام حذف تقديره: فدعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غلامه فوجده مجبوبًا مجدوع الأنف (فقال) له (ويحك، [مالك]) (¬5) يقال لمن وقع في أمر لا يستحقه: ويحك. ولمن وقع في أمر يستحقه: ويلك.
(قال) قال: وظاهر رواية أحمد أن المستصرخ الذي جاء هو الغلام؛ فإنه قال: عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن زنباعًا أبا روح وجد غلامًا له مع جارية له فجدع أنفه وجبه، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "من فعل هذا
¬__________
(¬1) "المسند" 2/ 182.
(¬2) "الاستيعاب" 2/ 132.
(¬3) ساقطة من (م).
(¬4) "المسند" 2/ 182.
(¬5) ساقطة من النسختين، والمثبت من "السنن".

الصفحة 583