يقول: ولا يسأل مُجرِمو هذه الأمة عن ذُنوب الأمم الخالية الذين عُذِّبوا في الدنيا، فإن الله - عز وجل - قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعَلِمَها (¬١). (ز)
٥٩٢٩٣ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} المشركون ليعلم ذنوبهم منهم، يُعرَفون بسواد وجوههم، وزُرقة أعينهم. مثل قوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (٣٩) فبأي آلاء ربكما تكذبان (٤٠) يعرف المجرمون بسيماهم} بسواد وجوههم، وزرقة أعينهم {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} [الرحمن: ٣٩ - ٤١] (¬٢) [٤٩٩٨]. (ز)
{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ}
٥٩٢٩٤ - عن أوس بن أوس الثقفي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، {فخرج على قومه في زينته}، قال: «في أربعة آلاف -يعني: بَغْل-، عليه البُزْيُون (¬٣)» (¬٤). (١١/ ٥١٤)
---------------
[٤٩٩٨] اختُلِف في عود الضمير في قوله: {ذُنُوبِهِمُ} على قولين: الأول: أنه يعود للمجرمين. الثاني: يعود على مَن أهلك من الأمم السابقة.
ورجح ابنُ جرير (١٨/ ٣٢٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، وانتقد الثاني الذي قاله محمد بن كعب، ومقاتل، فقال: «وهي بأن تكون مِن ذكر المجرمين أولى؛ لأن الله -تعالى ذكره- غير سائل عن ذنوب مذنب غير من أذنب، لا مؤمن ولا كافر. فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أنه لا معنى لخصوص المجرمين، لو كانت الهاء والميم اللتان في قوله: {عن ذنوبهم} لمن الذي في قوله: {من هو أشد منه قوة} من دون المؤمنين، يعني: لأنه غير مسؤول عن ذلك مؤمن ولا كافر، إلا الذين ركبوه واكتسبوه».
وساق ابنُ عطية (٦/ ٦١٤ - ٦١٥) القولين، ثم علَّق قائلًا: «وفي كتاب الله تعالى آيات تقتضي أن الناس يوم القيامة يسألون، كقوله تعالى: {وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ} [الصافات: ٢٤] وغير ذلك، وفيه آيات تقتضي أنه لا يسأل أحد، كقوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ} [الرحمن: ٣٩] وغير ذلك، ويمكن أن تكون الآيات التي توجب السؤال إنما يراد بها أسئلة التوبيخ والتقرير، والذي ينفيه يراد به أسئلة الاستفهام على جهة الحاجة إلى علم ذلك من المسؤولين، أي: أن ذلك لا يقع؛ لأن العلم بهم محيط، وسؤال التوبيخ غير معتدٍّ به».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٥٦.
(¬٢) تفسير يحيى بن سلّام ٢/ ٦١٠.
(¬٣) البُزْيُون: السندس. اللسان (بزن).
(¬٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.