٥٩٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- {إن قارون كان من قوم موسى}، قال: كان ابنَ عمِّه، وكان يتبع العلم حتى جمع عِلمًا، فلم يزل في أمره ذلك حتى بغى على موسى وحَسَدَه، فقال له موسى - عليه السلام -: إنّ الله أمرني أن آخذ الزكاة. فأبى، فقال: إنّ موسى - عليه السلام - يريد أن يأكل أموالكم؛ جاءكم بالصلاة، وجاءكم بأشياء فاحتملتموها، فتحتملوه أن تعطوه أموالكم؟! قالوا: لا نحتمل، فما ترى؟ فقال لهم: أرى أن أُرسِل إلى بَغِيٍّ مِن بغايا بني إسرائيل، فنرسلها إليه، فترميه بأنّه أرادها على نفسها. فأرسلوا إليها، فقالوا لها: نعطيك حكمك على أن تشهدي على موسى أنّه فَجَر بكِ. قالت: نعم. فجاء قارون إلى موسى، قال: اجمع بني إسرائيل، فأخبِرهم بما أمرك ربُّك. قال: نعم. فجمعهم، فقالوا له: ما أمرك ربُّك؟ قال: أمرني أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تصلوا الرحم، وكذا وكذا، وأمرني في الزاني إذا زنى وقد أُحْصِن أن يُرجَم. قالوا: وإن كنت أنت؟ قال: نعم. قالوا: فإنّك قد زَنَيْت. قال: أنا! فأرسلوا إلى المرأة، فجاءت، فقالوا: ما تشهدين على موسى؟ فقال لها موسى: أنشدك بالله إلا ما صدقت. قالت: أما إذ نشدتني بالله، فإنّهم دعوني، وجعلوا لي جُعْلًا على أن أقذفك بنفسي، وأنا أشهد أنك بريء، وأنك رسول الله. فَخَرَّ موسى ساجِدًا يبكي، فأوحى الله إليه: ما يبكيك؟ قد سلَّطناك على الأرض، فمُرها فتطيعك، فرفع رأسه، فقال: خذيهم. فأخذتهم إلى أعقابهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى. فقال: خُذيهم. [فأخذتهم] إلى ركبهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى. فقال: خذيهم. فأخذهم إلى أعناقهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى. فقال: خذيهم. فأخذتهم فغَيَّبَتْهم، فأوحى الله: يا موسى، سألك عبادي وتضرَّعوا إليك فلم تجبهم، وعِزَّتي، لو أنّهم دعوني لأجبتهم. قال ابن عباس: وذلك قوله تعالى: {فخسفنا به وبداره الأرض}، وخسف به إلى الأرض السفلى (¬١). (١١/ ٥٠٢)
٥٩٣٤٠ - عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي -من طريق علي بن زيد بن جدعان- قال: بلغنا: أنّ قارون أُوتِي مِن الكنوز والمال حتى جعل باب داره مِن ذهب، وجعل داره كلها من صفائح الذهب، وكان الملأ مِن بني اسرائيل يغدون إليه
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/ ٥٣١ - ٥٣٢، وابن جرير ١٨/ ٣٣٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٦٠ - ٦١، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٠٥ - ٣٠٠٦، والحاكم ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.