وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها، وذكر مولدَه ومولد أبيه، فأتاه جبريل - عليه السلام -، فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نعم». فقال جبريل: إنّ الله - عز وجل - يقول: {إن الذي فرض عليك القران لرادك إلى معاد} يعني: إلى مكة ظاهِرًا عليهم. فنزلت هذه الآية بالجُحفة؛ ليست بمكية، ولا مدنية (¬١). (ز)
٥٩٤١٧ - قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو موجه من مكة إلى المدينة حين هاجر نزل عليه جبريل وهو بالجُحفة، فقال: أتشتاق -يا محمد- إلى بلادك التي وُلِدت بها؟ فقال: «نعم». فقال: {إن الذي فرض عليك القرءان لرادك إلى معاد} إلى مولدك الذي خرجت منه ظاهرًا على أهله (¬٢). (ز)
٥٩٤١٨ - عن علي بن الحسين بن واقد، قال: كل القرآن مكيٌّ أو مدنيٌّ، غير قوله: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد}؛ فإنها أُنزِلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجُحْفة حين خرج مهاجرًا إلى المدينة؛ فلا هي مكية ولا مدنية، وكل آية نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة فهي مكية، فنزلت بمكة أو بغيرها من البلدان، وكل آية نزلت بالمدينة بعد الهجرة فإنها مدنية، نزلت بالمدينة أو بغيرها من البلدان (¬٣). (١١/ ٥٢١)
تفسير الآية:
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ}
٥٩٤١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {إن الذي فرض عليك القرآن}، قال: الذي أعطاك القرآن (¬٤) [٥٠٠٨]. (ز)
٥٩٤٢٠ - عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: {إن الذي فرض عليك القرآن}، قال: أوجب عليك العمل بالقرآن (¬٥). (ز)
---------------
[٥٠٠٨] ذكر ابنُ عطية (٦/ ٦١٩) هذا القول، ثم قال: «وقالت فرقة: في هذا القول حذف مضاف، والمعنى: فرض عليك أحكام القرآن».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٥٩.
(¬٢) أخرجه يحيى بن سلّام ٢/ ٦١٣.
(¬٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٤٥ - ٣٤٦، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٢٥. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/ ٦١٣.
(¬٥) تفسير الثعلبي ٧/ ٢٦٦، وتفسير البغوي ٦/ ٢٢٦.