كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 17)

كذَّبوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: إنّك في ضلال. فأنزل الله -تبارك وتعالى- في قولهم: {قل ربي أعلم من جاء بالهدى} فأنا الذي جئت بالهدى من عند الله - عز وجل -، {و} هو أعلم {من هو في ضلال مبين} يقول: أنحن أم أنتم (¬١). (ز)

٥٩٤٦٤ - قال يحيى بن سلّام: {قل ربي أعلم} قال الله للنبي - صلى الله عليه وسلم -: {قل ربي أعلم من جاء بالهدى} أي: أنّ محمدًا جاء بالهدى، فآمن به المؤمنون، فعلِموا أنّ محمدًا هو الذي جاء بالهدى، وأنه على الهدى، {ومن هو} أي: وأعلم من هو {في ضلال مبين} المشركون (¬٢). (ز)


{وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (٨٦)}
نزول الآية، وتفسيرها
٥٩٤٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: {وما كنت ترجوا} يا محمد {أن يلقى إليك الكتاب} يعني: أن ينزل عليك القرآن، يُذَكِّره النعم. وقال: ما كان الكتاب {إلا رحمة} يعني - عز وجل -: نعمةً {من ربك} اختصصت بها، يا محمد، وذلك حين دُعيَ إلى دين آبائه، فأوحى الله - عز وجل - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فقال: {فلا تكونن ظهيرا} يعني: مُعِينًا {للكافرين} على دينهم (¬٣). (ز)

٥٩٤٦٦ - قال يحيى بن سلّام: {وما كنت ترجو} يقوله للنبي - صلى الله عليه وسلم - {أن يلقى إليك} أن ينزل إليك {الكتاب} القرآن {إلا رحمة من ربك} أي: ولكن أنزل عليك الكتاب رحمة من ربك؛ {فلا تكونن ظهيرا} أي: عَوِينًا {للكافرين} (¬٤). (ز)


{وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ}
٥٩٤٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: {ولا يصدنك} كفار مكة {عن آيات الله} يعني: عن إيمان بالقرآن {بعد إذ أنزلت إليك وادع} الناسَ {إلى} معرفة {ربك} - عز وجل -، وهو التوحيد (¬٥). (ز)
---------------
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٥٩.
(¬٢) تفسير يحيى بن سلّام ٢/ ٦١٣.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٥٩. وفي تفسير البغوي ٦/ ٢٢٧: قال مقاتل في قوله: {فلا تكونن ظهيرا للكافرين}: وذلك حين دعي إلى دين آبائه، فذكر الله نعمه، ونهاه عن مظاهرتهم على ما هم عليه.
(¬٤) تفسير يحيى بن سلّام ٢/ ٦١٤.
(¬٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٦٠.

الصفحة 249