السبيل}: يعني: المسافر، وذلك أنهم إذا جلسوا في ناديهم -يعني: في مجالسهم- رَمَوُا ابنَ السبيل بالحجارة والخذف (¬١)، فيقطعون سبيل المسافر، فذلك قوله - عز وجل -: {وتأتون في ناديكم المنكر}، يعني: في مجالسكم المنكر، يعني: الخذف بالحجارة (¬٢). (ز)
٥٩٨٣١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {وتقطعون السبيل}، قال: الطريق؛ اذا مر بهم المسافرُ -وهو ابن السبيل- قطعوا به، وعملوا به ذلك العمل الخبيث (¬٣). (١١/ ٥٤٤)
٥٩٨٣٢ - قال يحيى بن سلّام: {وتقطعون السبيل} على الغرباء، فتأتونهم في أدبارهم، وكانوا لا يفعلون ذلك إلا بالغرباء، وكانوا يتعرضون الطرق، ويأخذون الغرباء، ولا يفعله بعضهم ببعض (¬٤) [٥٠٣٨]. (ز)
{وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ}
٥٩٨٣٣ - عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن قول الله تعالى: {وتأتون في ناديكم المنكر}. قال: «كانوا يجلسون بالطريق، فَيَخْذِفون أبناء السبيل، ويسخرون منهم» (¬٥).
(١١/ ٥٤٤)
٥٩٨٣٤ - عن معاوية، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ قوم لوط كانوا يجلسون في
---------------
[٥٠٣٨] نقل ابنُ عطية (٦/ ٦٤٠) في معنى الآية أقوالًا أخرى قائلًا: «فقالت فرقة: كان قطع الطريق بالسلْب فاشيًا فيهم ... وقالت فرقة: بل أراد قَطْعَ سبيل النسل في ترك النساء وإتيان الرجال. وقالت فرقة: أراد أنهم بفَتْح الأُحدوثة عنهم يقطعون سبل الناس عن قصدهم في التجارات وغيرها».
_________
(¬١) الخذف: هو رميك بحصاة أو نواة؛ تأخذها بين سبّابتيك وترمي بها، أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي به الحصاة بين إبهامك والسبابة. النهاية (خذف).
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٨٠ - ٣٨١.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٨٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٥٤.
(¬٤) تفسير يحيى بن سلّام ٢/ ٦٢٧.
(¬٥) أخرجه أحمد ٤٤/ ٤٥٩ (٢٦٨٩١)، ٤٥/ ٣٨١ (٢٧٣٨٣)، والترمذي ٥/ ٤١٠ - ٤١١ (٣٤٦٧)، والحاكم ٢/ ٤٤٤ (٣٥٣٧)، ٤/ ٣١٦ (٧٧٦١)، وابن جرير ١٨/ ٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩١، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٥٤ (١٧٢٧١)، والثعلبي ٧/ ٢٧٧.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث حاتم بن أبي صغيرة عن سماك». وقال الدارقطني في العلل ١٥/ ٢٣٥ (٣٩٨٣): «يرويه حاتم بن أبي صغيرة أبو يونس، واختلف عنه؛ فرواه إسماعيل بن مهدي عن بشر بن المفضل عن أبي يونس عن سماك عن أبي صالح عن أم سلمة. ورواه غيره عن أبي يونس عن سماك عن أبي صالح عن أم هانئ، وهو المحفوظ». وقال البيهقي في الشعب ٩/ ١٠٨ - ١٠٩ (٦٣٣١): «تابعه يزيد بن زريع وغيره، عن حاتم بن أبي صغيرة». وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٨/ ١٥ (٢٣٣٠٢): «أبو صالح متروك الحديث».