كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 17)

تفسير الآية:
٦٠١٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّفهم الموتَ؛ لِيُهاجِروا، فقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ} في الآخرة بعد الموت؛ فيجزيكم بأعمالكم (¬١). (ز)

٦٠١٨١ - قال يحيى بن سلّام في قوله - عز وجل -: {كل نفس ذائقة الموت} كقوله: {ثم إنكم بعد ذلك لميتون} [المؤمنون: ١٥]، وكقوله: {كل من عليها فان} [الرحمن: ٢٦]، وكقوله: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: ٣٠]، قال: {ثم إلينا ترجعون} يوم القيامة (¬٢). (ز)


{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا}
قراءات الآية، وتفسيرها
٦٠١٨٢ - عن أبان بن تَغْلِب، قال: كان الرَّبيع بن خُثيم يقرأ هذا الحرف في النحل [٤١]: {والَّذِينَ هاجَرُواْ فِي اللهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً}. ويقرأ في العنكبوت: «لَنُثْوِيَنَّهُم مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفًا» (¬٣)، ويقول: التَّبَوُّء في الدنيا، والثَّواء في الآخرة (¬٤) [٥٠٧٢]. (٩/ ٤٩)
---------------
[٥٠٧٢] قال ابنُ جرير (١٨/ ٤٣٦): «اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: {لنبوئنهم} بالباء، وقرأته عامة قراء الكوفة بالثاء: «لَنُثوِيَنَّهم»».
ثم علَّقَ على ذلك موجِّهًا القراءتين بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن قوله: {لنبوئنهم} من بوأته منزلًا: أي أنزلته، وكذلك «لَنُثوِيَنَّهم» إنما هو مِن أثويته مسكنًا: إذا أنزلته منزلًا، مِن الثواء، وهو المقام».
وقال ابنُ عطية (٤/ ٣٧٧ ط: العلمية) موجِّهًا القراءتين: «قرأ جمهور القراء: {لنبوئنهم} من المباءة، أي: لننزلنهم ولنمكننهم ليدوموا فيها، و {غرفًا} مفعول ثانٍ؛ لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين، وقرأ حمزة والكسائي: «لَنُثوِيَنَّهم» مِن أثوى يثوي، وهو مُعَدّى ثوى، بمعنى: أقام».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٨٨.
(¬٢) تفسير يحيى بن سلّام ٢/ ٦٣٨.
(¬٣) هي قراءة حمزة والكسائي وخلف في سورة «العنكبوت»، بالثاء المثلثة ساكنة بعد النون وإبدال الهمزة ياء من الثَّواء، وهو الإقامة، وقرأ الباقون بالباء الموحدة والهمزة من «التبوء»، وهو المنزل. النشر ٢/ ٢٥٨.
(¬٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٧٧. وعزاه السيوطي إليه.
و «لَنُثْوِيَنَّهُم» و {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} قراءتان متواترتان، فقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: «لَنُثْوِيَنَّهُم» بالثاء ساكنة بعد النون، وإبدال الهمزة ياء، وقرأ بقية العشرة: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} بالباء والهمزة. انظر: النشر ٢/ ٣٤٤، والإتحاف ص ٤٤١.

الصفحة 374