كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 17)

الرُّومُ). قيل له: يا أبا عبد الرحمن، على أيِّ شيء غَلَبُوا؟ قال: على ريف الشّام (¬١) [٥٠٨١]. (١١/ ٥٨٤)

٦٠٣٢٧ - عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر لَمّا نزلت: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ}: «ألا تَغْلِبُ (¬٢). البضع دون العشر» (¬٣). (١١/ ٥٧٨)

٦٠٣٢٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عامر الشعبي- قال: كان فارس ظاهرًا على الروم، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، وهم أقرب إلى دينهم، فلما نزلت: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * في بِضْعِ سِنِينَ} قالوا: يا أبا بكر، إنّ صاحبك يقول: إنّ الروم تظهر على فارس في بضع سنين. قال: صدق. قالوا: هل لك إلى أن نُقامِرَك؟ فبايعوه على أربعة قلائص (¬٤) إلى سبع سنين، فمضى السبع سنين ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك، وشقَّ على المسلمين، وذُكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما بضع سنين عندكم؟». قالوا: دون العشر. قال: «اذهب، فزايدهم، وازْدَد سنتين في الأجل» قال:
---------------
[٥٠٨١] اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ} على قراءتين: الأولى: {غُلِبَت} بضم الغين وكسر اللام. الثانية: (غَلَبَت) بفتح الغين واللام.
ونقل ابنُ عطية (٧/ ٥) توجيه ابن أبي حاتم للمعنى على القراءة الثانية، فقال: «وتأويل ذلك: أن الذي طرأ يوم بدر إنما كان أن الروم غَلَبَتْ، فعَزَّ ذلك على كفار قريش، وسر المسلمون، فبشر الله تعالى عباده بأنهم سَيَغْلِبُونَ أيضًا في بضع سنين. ذكر هذا التأويل أبو حاتم». ورجَّح (٧/ ٦) القراءة الأولى قائلًا: «والقراءة بضم الغين أصح».
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٤٦.
(¬٢) ألا تغلب: يعني: ألا إن الروم ستغلب. والحديث مختصر، ويوضح معناه الحديث الذي يليه.
(¬٣) أخرجه البخاري في تاريخه ٢/ ٣٢٢ (٢٦٢٠) في ترجمة: حبيب بن أبي عمرة القصاب، من طريق محمد بن سعيد أبي سعيد التغلبي، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان بن سعيد، عن حبيب بن أبى عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو سعيد محمد بن سعيد [وقيل: ابن أسعد] التغلبي، قال أبو زرعة: «منكر الحديث». كما في لسان الميزان لابن حجر ٩/ ٤٠٢.
(¬٤) القلائص: جمع القلوص، وهي من الإبل الشابة. التاج (قلص).

الصفحة 398