أعينكم، فواللهِ، ليَظْهَرَنَّ الرومُ على فارس، أخبرنا بذلك نبينا - صلى الله عليه وسلم -. فقام إليه أُبَيُّ بن خلف، فقال: كذبتَ، يا أبا فضيل. فقال له أبو بكر: أنت أكذبُ، يا عدو الله. فقال: أُناحِبُك (¬١) عشر قلائص مني، وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غَرمتُ، وإن ظهرت فارسُ على الروم غرمتَ إلى ثلاث سنين. ثم جاء أبو بكر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره، فقال: «وما هكذا ذكرتُ، إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايِده في الخطر، ومادِّه في الأجل». فخرج أبو بكر، فلقي أُبيًّا، فقال: لعلك ندمت. فقال: لا. فقال: أزايدك في الخطر، وأمادك في الأجل، فاجعلها مائة قلوص لمائة قلوص إلى تسع سنين. قال: قد فعلت (¬٢). (ز)
٦٠٣٣٣ - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ} إلى قوله: {ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ}، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر الناس بمكة أنّ الروم ستغلب. قال: فنزل القرآن بذلك. قال: وكان المسلمون يُحِبُّون ظهور الروم على فارس؛ لأنهم أهل الكتاب (¬٣). (ز)
٦٠٣٣٤ - عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي- قال: بلغنا: أنّ المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة؛ يقولون: الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرسُ، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبونا بالكتاب الذي أُنزل على نبيكم، فسنغلبكم كما غلبت فارسُ الرومَ. فأنزل الله: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ}. قال ابن شهاب: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: إنه لَمّا نزلت هاتان الآيتان ناحب أبو بكر بعض المشركين -قبل أن يُحرَّم القمار- على شيء إن لم تغلب الرومُ فارسَ في سبع سنين. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لِمَ فعلت؟ فكل ما دون العشر بضع». فكان ظهور فارس على الروم في تسع سنين، ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب (¬٤). (١١/ ٥٧٨)
---------------
(¬١) المناحبة: المخاطرة والمراهنة. التاج (نحب).
(¬٢) أخرجه مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣ مطولًا، وابن جرير ١٨/ ٤٥٠ - ٤٥١.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٥٦.
(¬٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣ من طريق عقيل، وابن عساكر في تاريخه ١/ ٣٧٨ من طريق أبي بشر، وأخرجه الترمذي ٥/ ٤١٢ - ٤١٣ (٣٤٧٠) بنحوه من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، قال: حدثنا ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس.
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس». وقال الألباني في الضعيفة ٧/ ٣٦٣ (٣٣٥٤) عن رواية الترمذي: «ضعيف».