ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟». فسمع عمر صوته، فجاء فقال: يا رسول الله، تناديهم بعد ثلاث، وهل يسمعون؟! يقول الله: {فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى}. فقال: «والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمعَ منهم، ولكنهم لا يُطيقون أن يُجيبوا» (¬١).
٦٠٧٧٦ - عن أبي طلحة: أنّ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا مِن صناديد قريش، فقذفوا في طَوِيٍّ (¬٢) من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى، واتَّبعه أصحابُه، فقالوا: ما ترى ينطلق إلا لبعض حاجته. حتى قام على شفة الرَّكِيِّ (¬٣)، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: «يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيَسُرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟». فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم». =
٦٠٧٧٧ - قال قتادة بن دعامة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله؛ توبيخًا، وتصغيرًا، ونقمة، وحسرة، وندمًا (¬٤). (١١/ ٦١٠)
٦٠٧٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى}: هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر، {ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ} يقول: لو أنّ أصم ولّى مدبرًا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع (¬٥) [٥١٢٢]. (ز)
٦٠٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: {فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى} فإنك -يا محمد- لا تُسمع الموتى النداء، فشبه الكفار بالأموات، يقول: فكما لا يسمع الميتُ النداء فكذلك الكفار لا يسمعون الإيمان، ولا يفقهون، {ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ} فشُبهوا أيضًا بالصم إذا ولوا مدبرين، يقول: إنّ الأصمَّ إذا ولى مدبرًا ثم ناديته لا
---------------
[٥١٢٢] لم يذكر ابنُ جرير (١٨/ ٥٢٤) غير قول قتادة.
_________
(¬١) أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٠٣ (٢٨٧٤).
(¬٢) طَوِيٍّ: بئر مطوية. النهاية (طوا).
(¬٣) الرَّكِيّ: هي البئر. (ركا).
(¬٤) أخرجه البخاري ٥/ ٧٦ (٣٩٧٦) واللفظ له، ومسلم ٤/ ٢٢٠٤ (٢٨٧٥).
(¬٥) أخرجه بن جرير ١٨/ ٥٢٤