القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} يعني: مِن كل شَبَه، نظيرها في الزمر (¬١)، {ولَئِنْ جِئْتَهُمْ} يا محمد {بِآيَةٍ} كما سأل كفار مكة {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} للنبي - صلى الله عليه وسلم -: {إنْ أنْتُمْ إلّا مُبْطِلُونَ} لقالوا: ما أنت -يا محمد- إلا كذاب، وما هذه الآية مِن الله - عز وجل -. كما كذبوا في انشقاق القمر حين قالوا: هذا سحر (¬٢). (ز)
٦٠٨٠٧ - قال يحيى بن سلّام: {ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ فِي هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي: ليذكروا، {ولَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ أنْتُمْ إلّا مُبْطِلُونَ} وذلك أنهم كانوا يسألون النبيَّ - عليه السلام - أن يأتيهم بآية (¬٣). (ز)
{كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٥٩)}
٦٠٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ} يقول: هكذا يختم الله - عز وجل - بالكفر {عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} توحيد الله - عز وجل - (¬٤). (ز)
٦٠٨٠٩ - قال يحيى بن سلّام: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}، يعني: الذين يلقون الله بشركهم (¬٥). (ز)
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)}
نزول الآية:
٦٠٨١٠ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا أخبرهم الله - عز وجل - بالعذاب أنّه نازل بهم في الدنيا كذّبوه؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى-: {فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ} (¬٦). (ز)
تفسير الآية:
٦٠٨١١ - قال مقاتل بن سليمان: {فاصْبِرْ} يا محمد على تكذيبهم إيّاك بالعذاب، يُعزِّي نبيَّه - صلى الله عليه وسلم -؛ {إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} يعني: صدِّق بالعذاب أنّه نازل بهم في الدنيا،
---------------
(¬١) قوله تعالى: {ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ فِي هذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [الزمر: ٢٧].
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٢١.
(¬٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٦٧ - ٦٦٨.
(¬٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٢١.
(¬٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٦٨.
(¬٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٢١.