كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 17)

{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)}
نزول الآية:
٦٠٩٥٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لما نزلت: {الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: ٨٢] قال أصحابه: وأيُّنا لم يظلِم؟ فنزلت: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (¬١) [٥١٣٤]. (ز)

تفسير الآية:
٦٠٩٥٥ - قال الحسن البصري: {لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} يُنقِص به نفسه (¬٢). (ز)

٦٠٩٥٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: {لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لذنب عظيم (¬٣). (ز)

٦٠٩٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: {وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ} واسم ابنه: أنعم {وهُوَ يَعِظُهُ} يعني: يُؤَدِّبه: {يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} معه غيره؛ {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} كان ابنه وامرأتُه كفّارًا، فما زال بهما حتى أسلما. وزعموا: أنّ لقمان كان ابن خالة أيوب - عليه السلام - (¬٤). (ز)

٦٠٩٥٨ - قال يحيى بن سلّام: {وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} يظلم المشركُ به نفسَه، ويَضُرُّ به نفسَه (¬٥). (ز)
---------------
[٥١٣٤] قوّى ابنُ عطية (٧/ ٤٦) بهذا الأثر أن قوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} هو من قول الله تعالى، وليس من كلام لقمان - عليه السلام -، فقال: «وظاهر قوله: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} أنه من كلام لقمان، ويحتمل أن يكون خبرًا من الله تعالى منقطعًا من كلام لقمان، متصلًا به في تأكيد المعنى، ويؤيد هذا الحديث المأثور أنه لما نزلت: {ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ} أشفق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فأنزل الله تعالى: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} فسكن إشفاقهم. وإنما يسكن إشفاقهم بأن يكون ذلك خبرًا من الله تعالى، وقد يسكن الإشفاق بأن يذكر الله ذلك عن عبدٍ قد وصفه بالحكمة والسداد».
_________
(¬١) أخرجه البخاري ٦/ ٥٦ - ٥٧ (٤٦٢٩)، ٤/ ١٦٣ (٣٤٢٨)، ويحيى بن سلّام ٢/ ٦٧٣.
كما أخرجه البخاري في مواضع أخرى دون قوله: «فنزلت» ١/ ١٥ - ١٦ (٣٢)، ٤/ ١٤١ (٣٣٦٠)، ٦/ ١١٥ (٤٧٧٦)، ٩/ ١٣ (٦٩١٨)، ٩/ ١٨ (٦٩٣٧)، وكذلك مسلم ١/ ١١٤ (١٢٤).
(¬٢) علقه يحيى بن سلّام ٢/ ٦٧٣.
(¬٣) علقه يحيى بن سلّام ٢/ ٦٧٣.
(¬٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٣٤.
(¬٥) تفسير يحيى بن سلّام ٢/ ٦٧٣.

الصفحة 514