فأتاني وأنا جاثٍ على ركبتيّ، فقال: «مَن هذا؟». قلت: حذيفة بن اليمان. قال: «حذيفة بن اليمان؟». فتقاصرتُ إلى الأرض، فقلت: بلى، يا رسول الله؛ كراهية أن أقوم. قال: «قم». فقمت، فقال: «إنّه كان في القوم خبر، فأْتِنِي بخبر القوم». قال: وأنا من أشد الناس فزعًا، وأشدهم قُرًّا (¬١)، فخرجتُ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم، احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته». قال: فواللهِ، ما خلق الله فَزعًا ولا قُرًّا في جوفي إلا خرج مِن جوفي فما أجد منه شيئًا، فلما ولّيتُ قال: «يا حذيفة بن اليمان، لا تُحدِثنّ في القوم شيئا حتى تأتيني». فخرجتُ، حتى إذا دنوتُ من عسكر القوم نظرتُ في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجلٌ أدهم (¬٢) ضخم يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته ويقول: الرحيلَ الرحيلَ. ثم دخلتُ العسكر، فإذا أدنى الناس مِنِّي بنو عامر يقولون: يا آل عامر، الرحيلَ الرحيلَ، لا مُقام لكم. وإذا الريح في عسْكرهم ما تجاوز عسْكرهم شبرًا، فواللهِ، إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفُرشهم، الريح تضربهم، ثم خرجتُ نحو النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما انتصفت في الطريق أو نحو ذلك إذا أنا بنحو من عشرين فارسًا متعمِّمين، فقالوا: أخبِر صاحبك أنّ الله كفاه القوم. فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مُشتمل في شَمْلة يصلي، وكان إذا حزبه أمر صلّى، فأخبرته خبرَ القوم أني تركتهم يرتحلون؛ فأنزل الله: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ} (¬٣). (١١/ ٧٣٧)
٦١٧٥٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: أنزل الله في شأن الخندق، وذكر نعمته عليهم وكفايته إياهم عدوهم بعد سوء الظن ومقالة مَن تكلم من أهل النفاق: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها}. وكانت الجنود التي أتت المؤمنين، قريشًا، وأسَدًا، وغطفان، وسُليمًا، وكانت الجنود التي بعث الله عليهم الريح والملائكة (¬٤). (١١/ ٧٤٤)
---------------
(¬١) القر: شدة البرد. النهاية (قرر).
(¬٢) أدهم: أسود. النهاية ٢/ ١٤٦.
(¬٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٤٥١ - ٤٥٣، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص ٥٠٠ (٤٣٢) من طريق عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي (ويقال: هو محمد بن عبيد بن أبي قدامة)، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة به.
إسناده ضعيف؛ لجهالة محمد بن عبد الله الدؤلي، وعبد العزيز ابن أخي حذيفة.
(¬٤) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.