وبني قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة، {إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ} بنو قريظة، {ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ} قريش وغطفان. إلى قوله: {ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا} يقول: مُعَتِّب بن قُشَير وأصحابه، {وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ} يقول: أوس بن قَيْظيّ ومَن كان معه على ذلك مِن قومه (¬١). (١١/ ٧٤٥)
٦١٨٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال المنافقون يوم الأحزاب حين رأوا الأحزاب قد اكتنفوهم مِن كل جانب، فكانوا في شكٍّ وريبة مِن أمر الله، قالوا: إنّ محمدًا كان يَعِدُنا فتحَ فارس والروم، وقد حُصِرنا هاهنا حتى ما يستطيع أحدُنا أن يبرز لحاجته. فأنزل الله: {وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا} (¬٢). (١١/ ٧٥٠)
٦١٨٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: حفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخندق، واجتمعت قريش وكنانة وغطفان، فاستأجرهم أبو سفيان بِلَطِيمَة (¬٣) قريش، فأقبلوا حتى نزلوا بفنائه، فنزلت قريش أسفل الوادي، ونزلت غطفان عن يمين ذلك، وطليحة الأسدي في بني أسد يسار ذلك، وظاهروهم بنو قريظة من اليهود على قتال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما نزلوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بحضرة المدينة حفرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الخندقَ، فبينما هو يضرب فيه بمِعْوَله إذ وقع المِعْوَل في صفا، فطارت منه كهيئة الشهاب مِن نار في السماء، وضرب الثاني، فخرج مثل ذلك، فرأى ذلك سلمانُ، فقال له: يا رسول الله، قد رأيتُ خرج مِن كل ضربة كهيئة الشهاب فسطع إلى السماء! فقال: «قد رأيت ذلك؟». فقال: نعم، يا رسول الله. قال: «يفتح لكم أبواب المدائن، وقصور الروم، ومدائن اليمن». قال: ففشا ذلك في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتحدثوا به، فقال رجل مِن الأنصار يدعى بَشير بن مُعتِّب: أيَعِدُنا محمد أن يفتح لنا مدائن اليمن وبيض المدائن وقصور الروم، وأحدُنا لا يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل؟! هذا -واللهِ- الغرور. فأنزل الله في هذا: {وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا} (¬٤). (١١/ ٧٥٠)
٦١٨٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: {ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا}، وذلك أنّ
---------------
(¬١) أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢٢، ٢٤٥ - ٢٤٦ - ، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٨ - ٣٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(¬٣) اللّطيمة: الجمال التي تحمل العطر والبَزَّ، غير المِيرة. النهاية (لطم).
(¬٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.