وقوله: ({فَامْتَحِنُوهُنَّ})، وقول عائشة: كان يمتحنهن بهذِه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} [الممتحنة: 10] إلى آخرها.
وعن ابن عباس: كانت المرأة إذا أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحلفها: بالله ما خرجت من بغض زوج؟ بالله ما خرجت رغبة بأرض عن أرض؟ بالله ما خرجت التماس دنيا، بالله ما خرجت إلا حبًا لله ولرسوله (¬1)؟
والمحبة على قول عائشة {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ} الآية [الممتحنة: 12].
ومعنى {يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} [الممتحنة: 12]: لا يأتين بولد ليس من أزواجهن فينسبنه إليهم (¬2)، وقيل: ما كان من جنسه أو قبله، أو أكلِ حرامٍ، وقيل: بين أيديهن: ألسنهن، وبين أرجلهن: فروجهن. وقيل: هو توكيد مثل {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30].
وقوله: ({وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة: 12] قيل: هذا في النوح، وقيل: لا يخلون بغير ذي محرم (¬3)، وقيل: في كل حق معروف لله تعالى.
وقوله: ({لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10] قيل: يعني: المسلمين وكفار مكة إنما أنزلت في قوم من الكفار، وبين الله تعالى ذلك بقوله: {وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5]، ولا شك أن الشروط الجائزة في الإسلام والأحكام هي الشروط الموافقة لكتاب الله وسنة رسوله، وشروط المبايعة هي شروط التزام الفرائض، والنصيحة
¬__________
(¬1) "شرح مشكل الآثار" 12/ 218 - 219، "المعجم الكبير" 12/ 127 (12668).
(¬2) قاله ابن عباس انظر: "تفسير الطبري" 12/ 74 (34005).
(¬3) رواه الطبري في "تفسيره" 12/ 74 (34015) عن قتادة.