كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

وهذا الحديث يدل أن عمر إنما أخرجهم لعدوانهم على المسلمين ونصبهم الغوائل لهم اقتداءً به - عليه السلام - في إجلائه بني النضير، وأمره لهم ببيع أرضهم حين أرادوا الغدر برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن يلقوا عليه حجرًا مع أنه بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عند موته: "لا يبقين دينان بأرض العرب" ذكرها مالك في "موطئه" بأسانيد منقطعة (¬1).
وفي مسلم من حديث [عمر] (¬2): "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا" (¬3).
فرأى عمر إنفاذ وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما بدا منهم من فدعهم لابنه، وخشي منهم أكثر من هذا.
وقال الخطابي: اتهم عمر أهل خيبر بأنهم سحروا عبد الله (¬4)، وقال الصغاني: رموه من فوق بيت ففدعت قدمه.
وقال صاحب "المطالع": في بعض تعاليق البخاري فدع يعني: كسر. والمعروف ما قاله أهل اللغة. وسيأتي أن ذلك وقع ليلًا، ولا يدرى فاعله.
ولأبي داود: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا فمن كان له مال فليلحق به فإني مخرج يهود (¬5)، وفي "الموطأ" قال مالك: وقد أجلى عمر يهود خيبر وفدك، ثم ساق الثاني (¬6)، وفي كتب السير لما أثقل بأهل فدك ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأهل خيبر بعثوا إليه
¬__________
(¬1) "الموطأ" ص 556 (18).
(¬2) في الأصل: (ابن عمر).
(¬3) مسلم (1767) كتاب: الجهاد والسير، باب: إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب.
(¬4) "أعلام الحديث" 2/ 1329.
(¬5) أبو داود (3007).
(¬6) "الموطأ" ص 557 (19). وفيه: أجلى عمر يهود نجران وفدك.

الصفحة 131