وأحفظ وأعلم من أبي اليمان وبشر بن شعيب وعلى بن عياش، وأقرانهم من أصحاب شعيب، ثم برهن لما ذكره (¬1). وأخرجه ابن حبان أيضًا في "صحيحه" (¬2).
إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
ليس فيه نفي غير هذِه الأسماء وذكرت هذِه لشُهرتها كما نبه عليه البيهقي في "الأسماء والصفات" (¬3).
وأما ابن حزم فزعم أن من زاد شيئًا في الأسماء عن التسعة والتسعين فقد ألحد في أسمائه؛ لأنه قال: "مائة إلا واحد" فلو جاز أن يكون له اسم زائد، لكانت مائة (¬4). وذكر بعض المتصوفة أن لله ألف اسم كما أن لرسوله مثلها.
ثانيها:
معنى: "أَحْصَاهَا": حفظها كما سلف، وقيل: عدها، فلا يقتصر على بعضها، وقيل: أطاقها بحسن المراعاة لها، وحفظ حدودها في معاملة الرب تعالى بها، وقيل معناه: عرفها وعقل معانيها وآمن بها.
وقال الزجاج: "من أحصاها". يريد بها توحيد الله تعالى وإعظامه، وقال ابن الجوزي: لعل المراد من قرأ القرآن حتى يختمه، فمن حفظه إذن دخل الجنة؛ لأن جميع الأسماء فيه.
¬__________
(¬1) "المستدرك" 1/ 16 - 17.
(¬2) "صحيح ابن حبان" 3/ 88 - 89 (808).
(¬3) "الأسماء والصفات" 1/ 27.
(¬4) "المحلى" 1/ 30.