كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

وأخرجه مسلم من حديث أيوب عن نافع: "ما حق امرئ يوصي بالوصية وله مال يوصي فيه؛ تأتي عليه ليلتان إلا ووصيته مكتوبة عنده" ومن حديث يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع أيضًا، وفي لفظ: "يبيت ثلاث ليالٍ" (¬1) وروى ابن عون عن نافع: "لا يحل لامرئ مسلم له مال" (¬2)
قَالَ أبو عمر: لم يتابع ابن عون على هذِه اللفظة. ورواه سليمان بن موسى عن نافع، وعبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع: "وعنده مال" قَالَ أبو عمر: وهذا أولى عندي من قول من قَالَ: شيء؛ لأن الشيء قليل المال وكثيره، وقد أجمع العلماء على أن من لم يكن عنده إلا الشيء اليسير التافه من المال أنه لا يندب إلى الوصية (¬3).
قلتُ: في هذا شيء ستعرفه قريبًا عن الزهري، وذكر أبو مسعود في "تعليقه" أن مسلمًا عنده: "يبيت ليلة" ولم (يؤخذ) (¬4) فيه كما نبه عليه ابن الجوزي وغيره، قَالَ ابن عمر: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ذَلِكَ إلا وعندي وصيتي (¬5).
وقد اختلف العلماء في وجوب الوصية على من خلف مالًا بعد أن تعلم أن حديث ابن عمر، فيه الحض على الوصية؛ خشية فجأة الموت، والإنسان على غير عدة ونسيان- فقالت طائفة: الوصية واجبة على ظاهر الآية.
¬__________
(¬1) مسلم (1627) ورواياته.
(¬2) رواه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 9/ 261 (3627).
(¬3) "التمهيد" 14/ 291.
(¬4) كذا بالأصل، ولعلها يؤاخذ.
(¬5) مسلم (1627/ 4).

الصفحة 174