كما أوردنا، وإذا وقع التنازع لم يكن قول طائفة أولى من قول أخرى، والفرض حينئذ هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، وكلاهما يوجب فرض الوصية (¬1).
قلتُ: [و] (¬2) ذكر النخعي لما نقل أن طلحة والزبير كانا يشددان في الوصية، فقال: ما كان عليهما أن لا يفعلا، توفي رسول الله وما أوصى، وأوصى أبو بكر، فإن أوصى فحسن، وإن لم يوص فلا بأس (¬3).
قَالَ ابن العربي (¬4): السلف الأول لا نعلم أحدًا قَالَ بوجوبها، وأما الحسن بن عبيد الله فلم يسمع أحدًا من الصحابة (¬5) ولا سيما هذين القديمين الوفاة. وأظنه استنبط من حديث ابن أبي أوفى في الباب، وقول طلحة له: إن هذا مذهبهما والأمر فمحمول على الندب، وقد أوصى - صلى الله عليه وسلم - عدة وصايا منها ما سلف (¬6).
¬__________
(¬1) هنا انتهى قول ابن حزم في "المحلى" 9/ 312 - 313.
(¬2) من (ص).
(¬3) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 9/ 57 (16332) والطبري في "تفسيره" 2/ 125 (2670، 2671).
(¬4) "عارضة الأحوذي" 8/ 274.
(¬5) هو الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي أبو عروة الكوفي.
روى عن: إبراهيم بن يزيد النخعي، وأبي بكر بن أبي موسى الأشعري، وروى عنه: أبو إسحاق الفزاري، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وشعبة بن الحجاج.
وثقه العجلي، وأبو حاتم، والنسائي، وقال يحيى بن معين: ثقة صالح. مات سنة تسع وثلاثين ومائة.
انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" 6/ 99 - 201 ترجمة (1242)، "الجرح والتعديل" 3/ 23 ترجمة (96)، "الثقات" 6/ 160.
(¬6) كما في حديث الباب.