وقال الشافعي: لما احتملت الآية ما ذهب إليه طاوس، وجب عندنا على أهل العلم طلب الدلالة على خلاف قوله أو موافقته، فوجدنا الشارع حكم في ستة مملوكين، كانوا لرجل لا مال له غيرهم فأعتقهم، فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين وأرق أربعة (¬1)، فكانت دلالة السنة في هذا بينة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أنزل عتقهم في المرض وصية، والذي أعتقهم رجل من العرب، والعربي إنما يملك من لا قرابة بينه وبين العجم، فأجاز - صلى الله عليه وسلم - الوصية، فدل ذَلِكَ على أن الوصية لو كانت تبطل لغير قرابة بطلت للعبيد المعتقين (¬2).
قلتُ: وأسند أبو داود في "ناسخه ومنسوخه" عن ابن عباس: أنها منسوخة بآية الميراث (¬3). قلتُ: وقاله ابن عمر أيضًا (¬4)، وهو قول مالك والشافعي وجماعة. ونقل العدوي البصري في "ناسخه" عن بعض أهل العلم نسخ الوالدين وثبت الأقربون، وهو قول الحسن وطاوس وجماعة (¬5)، وليس العمل عليه، وقال بعضهم: والعمل به، نسخها: {يُوصِيكُمُ اللهُ} [النساء: 11] {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ} [النساء: 7] وهو قول ابن عباس وجماعة (¬6).
¬__________
(¬1) مسلم (1668) كتاب: الإيمان، باب: من أعتق شركًا له في عبد.
(¬2) الرسالة ص 143: 145.
(¬3) رواه أبو داود في "سننه" (2869) والطبري 2/ 124 (2660)، والبيهقي 6/ 265 وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 320 وعزاه إلى أبي داود في "سننه" و"ناسخه" والبيهقي.
(¬4) رواه ابن أبي شيبة 6/ 231 (30939)، والطبري 2/ 124 (2661)، والبيهقي في "سننه" 6/ 265.
(¬5) رواه عنهما ابن جرير 2/ 123 (2650، 2651، 2652)، وبمعناه البيهقي في "سننه" 6/ 265.
(¬6) سيأتي برقم (2747) باب: لا وصية لوارث.