كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

وأما حديث ابن أبي أوفى: فقد سلف الجواب عنه، والمراد فيه أنه لم يوص، إنما أراد الوصية التي زعم بعض الشيعة أنه أوصى بالأمر إلى علي، وقد تبرأ علي من ذَلِكَ حين قَالَ له: أعهد إليك رسول الله بشيء لم يعهده إلى الناس؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذِه الصحيفة (¬1). وهو راد لما أكثره الشيعة من الكذب على أنه أوصى له بالخلافة (¬2). وأما أرضه وسلاحه وبغلته، فلم يوص فيها على جهة ما يوصي الناس في أموالهم؛ لأنه قَالَ: "لا نورث، ما تركناه صدقة" (¬3) ورفع الميراث عن أزواجه وأقاربه، وإنما تجوز الوصية لمن لا يجوز لأهله وراثته.
وأما حديث عائشة: فيه: أنه انخنث. أي: انثنى. ومنه سمي: المخنث؛ لتثنيه وتكسره. قَالَ صاحب "العين": الخنث: السقاء (¬4). وخنث: إذا سأل. وخنثته أنا.
ووصيته بكتاب الله في الحديث الذي قبله غير معنى قول عائشة: بما أوصى؟
وقوله فيه: (أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ). قد فسره علي بقوله: ما عندنا إلا كتاب الله. وكذلك قَالَ عمر: حسبنا كتاب الله حين أراد أن يعهد عند موته (¬5).
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (6903).
(¬2) قلت: وقد تعلق الشيعة أيضًا بحديث يأتي في "الصحيح" برقم (3706) وفيه: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" ورد القاضي عياض هذِه الحجة، وفصَّل الكلام في ذلك. انظر "إكمال المعلم" 7/ 411 - 412.
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) "العين" 4/ 248.
(¬5) سيأتي برقم (5669).

الصفحة 185