كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

ثلث ماله أنه لا يجوز، وإن أجازته الورثة؛ لأنه لم يقل: إن أجازه ورثتك جاز. وقام الإجماع على أن الوصية بالثلث جائزة. وأوصى الزبير بالثلث (¬1). واختلف العلماء في القدر الذي يستحب الوصية به، هل هو الخمس؟ أو السدس؟ أو بالربع؟ فعن أبي بكر أنه أوصى بالخمس، وقال: إن الله تعالى رضي من غنائم المؤمنين بالخمس (¬2). وقال معمر عن قتادة: أوصي بالربع (¬3). وذكره البخاري عن ابن عباس، حكاه ابن بطال (¬4). وقال إسحاق: السنة الربع (¬5)، مثل ابن عباس (¬6). وروي عن علي: لأن أوصي بالخمس أحب إليَّ من الربع، ولأن أوصي بالربع أحب إليَّ من الثلث (¬7). واختار آخرون السدس. قَالَ إبراهيم: كانوا يكرهون أن يوصوا بمثل نصيب أحد الورثة، حَتَّى يكون أقل. وكان السدس أحب إليهم من الثلث (¬8). واختار آخرون العشر. روي في حديث سعد بن أبي وقاص أنه قَالَ: بعشر مالك.
فلم يزل يناقصني وأناقصه حَتَّى قَالَ: "أوص بالثُّلُث، وَالثُلُثُ كثِيرٌ" (¬9). فجرت سنة يأخذ بها الناس إلى اليوم.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة 6/ 228 (30906).
(¬2) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 9/ 66 (16363)، وابن أبي شيبة 6/ 228 (30909، 30910)، والبيهقي 6/ 270.
(¬3) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" عن عمر 9/ 66 - 67 (16363).
(¬4) ابن بطال 8/ 147.
(¬5) انظر "المغني" 8/ 394، و"التمهيد" 8/ 382.
(¬6) رواه ابن أبي شيبة 6/ 228 (30905).
(¬7) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 9/ 66 (16361)، والبيهقي 6/ 270.
(¬8) رواه عبد الرزاق 9/ 66 (16362)، وابن أبي شيبة 6/ 216 (30786).
(¬9) رواه الطيالسي في "مسنده" 1/ 160 (191).

الصفحة 192