سادسها: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده يرفعه: "إن الله قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث، فلا يجوز لوارث إلا من الثلث" وذلك بمنى (¬1).
سابعها: عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إلا وصية لوارث، ولا إقرار بدين" أخرجهما الدارقطني (¬2)، ولابن أبي شيبة من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: ليس لوارث وصية (¬3).
وأما حديث ابن عباس فشيخ البخاري فيه: محمد بن يوسف، وهو الفريابي كما بينه أبو نعيم الحافظ.
إذا عرفت ذَلِكَ فقام الإجماع كما حكاه ابن بطال (¬4): على أن الوصية للوارث لا تجوز. قَالَ ابن المنذر: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ما اتفق عليه من ذَلِكَ، فساق حديث أبي أمامة من طريق سعيد بن منصور، عن إسماعيل، ثم ساقه من حديث قتادة عن شهر. وقال: عمرو بن جارية. وصوابه: خارجة كما أسلفناه.
واختلفوا إذا أوصى لبعض ورثته، فأجازه بعضهم في حياته ثم بدا لهم بعد وفاته، فقالت طائفة: ذَلِكَ جائز عليهم، وليس لهم الرجوع فيه،
¬__________
(¬1) لم أقف عليه من هذا الطريق ورواه الدارقطني في "سننه" 4/ 152، وابن عبد البر في "التمهيد" 14/ 299 من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به ولعل المصنف قد وهم في إسناد الحديث فذكر إسنادًا آخر لهذا الحديث ثم عزاه للدارقطني -كما في تخريجه الحديث التالي- وهو خطأ كما رأيت.
(¬2) "سنن الدارقطني" 4/ 152.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة 6/ 209 (30709).
(¬4) "شرح ابن بطال" 8/ 152 - 153.