كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

عيسى من ذريته وهو ابن بنته، ولم يفرق في الاسم بين نبي الله وبين ابنته.
وأجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما سمى الحسن ابنا على وجه التحنن، وأبوه في الحقيقة علي وإليه نسبه، وقد قَالَ - صلى الله عليه وسلم - في العباس: "اتركوا لي أبي" (¬1) وهو عمه، وإن كان الأب حقيقة خلافه، قلتُ: وأعلى من هذا أن من خصائصه أن أولاد بناته ينسبون إليه، كما أوضحته في "الخصائص" (¬2)، وعيسى جرى عليه اسم الذرية على طريق الاتساع والتغليب للأكثر المذكور، وهذا شائع في كلام العرب.
ودليل آخر وهو قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] والمراد الذكر وابنه خاصة، ألا ترى قوله تعالى: {وَلِذِي القُرْبَى} [الأنفال: 41] اختص به بنو أعمامه ومن يرجع نسبه إليه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى سهم القرابة بني أعمامه دون بني أخواله، فكذلك ولد البنات؛ لأنهم لا ينتمون إليه بالنسب، ولا يلتقون معه في أب، قَالَ الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد
وفي إعطائه - صلى الله عليه وسلم - بني المطلب، وهم بنو أعمامه حجة على أبي حنيفة أن ابن العم داخل في القرابة، ولما أعطى بني المطلب وبني هاشم جاء عثمان وجبير بن مطعم إليه فقالا: قد عرفنا فضل بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم، فما بالنا وبني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وقرابتنا واحدة؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام" (¬3)
¬__________
(¬1) حكاه ابن بطال 8/ 168، ولم أقف عليه مسندًا!
(¬2) انظر "الخصائص" ص 279 - 281.
(¬3) سيأتي برقم (3140) كتاب: فرض الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس للإمام. مختصرًا، ورواه بتمامه أبو داود (2980)، والنسائي 7/ 130 - 131، وأحمد 4/ 81.

الصفحة 227