ففيه: أن الولد ينبغي أن يفعل عن والده ما يظن أنه يود فعله.
وفيه: قضاء النذر، وقد أخرجه من حديث مالك، ومالك إنما يراه في المال، وقد جاء مفسرًا في الصوم وغيره (¬1)، وقد سلف الخلف فيه، ولم يأخذ به أصحاب مالك سوى محمد بن عبد الحكم.
وقام الإجماع على أن الصدقة تنفع الميت، عملًا بقوله: "نَعَمْ" وقيل: يحتمل أن يكون المتصدق عنها يهبها الأجر بعد وقوع الصدقة عن المتصدق وظاهر الحديث خلافه، ولا يبعد أن يثاب المرء بفعل غيره كما يغتاب ويسرق ماله، يوضحه الحديث السالف: "إذا تصدقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها بما كسب، وللخازن مثل ذلك" (¬2) ويدل على نفعه بالصدقة حديث أبي هريرة الثابت: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية" (¬3) وحديث سعد بن عبادة لما أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يتصدق عن أمه: أي الصدقة أفضل؟ قَالَ: "سقي الماء" (¬4) ودلت عليه الآيات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تأويل قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)} [النجم: 39] على الخصوص.
قَالَ ابن المنذر: وأما العتق عن الميت فلا أعلم فيه خبرًا يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ثبت عن عائشة أنها أعتقت عبيدًا عن أخيها عبد الرحمن، وكان مات ولم يوص.
¬__________
(¬1) جاء في حديث (1953): جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أمي ماتت وعليها صوم شهر .. إلخ. باب: من مات وعليه صوم.
(¬2) سلف برقم (1425) كتاب: الزكاة، باب: من أمر خادمه بالصدقة.
(¬3) مسلم (1631) كتاب: الوصية، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.
(¬4) سبق تخريجه.