كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

وقوله: {فَلْيَسْتَعْفِفْ} قَالَ زيد بن أسلم وغيره: نسختها: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)} [النساء: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] وهذا ليس تجارة. وقال جماعة: غير منسوخة واختلفوا في معناها، فقالت عائشة ما في الكتاب، وقال عمر: إن غنيت تركت وإذا احتجت أكلت بالمعروف (¬1).
وقاله ابن عباس (¬2)، وفي حديث مرفوع: "كُلْ من مال يتيمك غير مسرف ولا متأثل مالك بماله" (¬3) وعندنا يأكل أقل الأمرين من أجره ونفقته وقيل: أجرته.
وفي رد البدل قولان أصحهما: لا. وقيل: نعم، وهو قرض، وهو قول عطاء وجماعات، وروي ذَلِكَ عن عمر وابن عباس، وتأوله الداودي على قول عمر: (إنما) (¬4) أنا في هذا المال كولي اليتيم إذا استغنى عفَّ، وإن احتاج أكل ورد (¬5). وتأوله الجماعة على أنه لا يرد شيئًا كما سلف.
وقال ابن بطال: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ} هو للندب، وإن أكل بالمعروف لم يكن عليه حرج (¬6).
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 6/ 463 (32904)، والطبرى في "تفسيره" 3/ 597 (8599).
(¬2) أخرجه الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي كما في "الدر المنثور" 2/ 216.
(¬3) رواه أبو داود (2872)، والنسائي 6/ 256، وابن ماجه (2718)، وأحمد 2/ 215 - 216. قال الألباني في "صحيح أبي داود" (2556): إسناده حسن صحيح.
(¬4) من (ص).
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) "شرح ابن بطال" 8/ 182.

الصفحة 259