كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

"لا حبس" (¬1) (¬2) وهو مروي عن مالك، فإن قلت: مقتضاه نفي كل حبس فعل في الإسلام وكان في الجاهلية. قلتُ: هو نفي لما كانوا يفعلونه وهم كفار بعد الإسلام، فإن قلت: كيف تخرج من ملك أربابها لا إلى ملك مالك؟ قلتُ: لا إنكار فيخرج عن ملك مالكه إلى المالك الحقيقي، وهو الرب جل جلاله بدليل المسجد (¬3). قَالَ الطحاوي: وتأوله بعضهم على ما كان من الأحباس منقطع بانقطاع ما حبس عليه وبموت من حبس عليه، فيرجع جانبًا من الحبس.
تنبيهات:
أحدها: قوله: (وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ). المال هنا هو الأرض المذكورة في أوله في الرواية الأخرى، وفي الباب بعده. وذكر الطحاوي في كتابه "اختلاف العلماء" أن المال كان مائة سهم اشتراها (استجمعها) (¬4) وفي "المحلى" لابن حزم: وتصدق بمائة وسق حبسها بوادي القرى (¬5).
ثانيها: فيه أن خيبر قسمت و (أخذ) (¬6) كل أحد ماله. والأنفس: الأجود. قَالَ الداودي: اشتقاقه أنه يأخذ بالأنفس من جلالته قَالَ: وفيه: أن مفهوم الخطاب يجري مجرى الخطاب لقوله: كيف تأمرني به؟
ثالثها: الحبس: المنع. وحكى الداودي عن الكوفي وأصحابه وشريح أن الأحباس تورث، وإنما يجوز ما قبض في حياته، قَالَ:
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) "شرح ابن بطال" 8/ 195 - 197.
(¬3) "شرح معاني الآثار" 4/ 97 - 98.
(¬4) في (ص): بأجمعها. ولعله الصواب وانظر "مختصر اختلاف العلماء" 4/ 159 وفيه (محبسها).
(¬5) "المحلى" 9/ 180.
(¬6) في (ص): علم.

الصفحة 284