كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

وأما الآية فهي تمثيل مثل {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} ولما جوزوا بالجنة على ذَلِكَ عبر عنه بلفظ الشراء تجوز.
وقوله: {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} فيه بشرى، وهي أن القاتل والمقتول معًا في الجنة، وقال بعض الصحابة: ما أبالي قتلت في سبيل الله أو قُتلت وتلا هذِه الآية، وهذا يرد على الشعبي في قوله: إن الغالب في سبيل الله أعظم أجرًا من المقتول (¬1).
{التَّائِبُونَ} من الذنوب، {الْعَابِدُونَ} بالطاعة، أو بالتوحيد أو بطول الصلاة، أقوال. وقال الحسن: {التَّائِبُونَ} من الشرك {الْعَابِدُونَ} لله وحده (¬2). وقال الداودي: كلما كانت منهم غفلة أو سهو أو خطئة ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم.
{الْحَامِدُونَ} مهج على السراء والضراء أو على الإسلام (¬3).
{السَّائِحُونَ} المجاهدون، أو الصائمون واستؤذن - صلى الله عليه وسلم - في السياحة فقال: "سياحة أمتي الجهاد" (¬4)، وفي رواية: "الصوم" وصح عن ابن
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة 4/ 237 (19559)، من طريق علي بن صالح، عن أبيه، عن الشعبي، به.
(¬2) رواه الطبري في "التفسير" 6/ 483 (17290، 17295)، وابن أبي حاتم في "التفسير" 6/ 1888 (10016)، وبنحوه رواه ابن أبي شيبة 7/ 204 (35308).
(¬3) هو من تفسير الحسن، رواه عنه الطبري 6/ 483 (17297، 17298)، وابن أبي حاتم 6/ 11889 (10025، 10026).
(¬4) روي ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما في "تفسير الطبري" 6/ 484 (17300)، و"الشعب" للبيهقي 3/ 293 (3578)، كما روى ذلك جمع من الصحابة، منهم: أبو هريرة وابن مسعود وابن عباس، وكذلك عن سعيد بن جبير، ومجاهد. انظر: "تفسير الطبري" 6/ 484 - 486 (17299 - 17327)، و"تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1889 - 1890 (10027 - 10033)، "الحلية" لأبي نعيم 9/ 44.

الصفحة 322