كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

بضروب من الغيب قبل وقوعها، منها: جهاد أمته في البحر، وضحكه دال على أن الله تعالى يفتح لهم ويغنمهم.
ومنها: الإخبار بصفة أحوالهم في جهادهم، وهو قوله: "يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة".
ومنها: قوله لأم حرام: ("أنت من الأولين") فكان كذلك، غزت مع زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم في البحر مع معاوية زمن عثمان، سنة ثمان وعشرين وقال ابن (زيد) (¬1): سنة سبع وعشرين، وقيل: بل كان ذَلِكَ في خلافة معاوية على ظاهره، والأول أشهر وهو ما ذكره أهل السير، وفيه هلكت.
ومنها: الإخبار ببقاء أمته من بعده وأن تكون لهم شوكة، وأن أم حرام تبقى إلى ذلك الوقت، وكل ذلك لا يعلم إلا بوحي على ما أوحي به إليه في نومه.
وفيه: أن رؤيا الأنبياء وحي، وقد سلف (¬2).
وفيه: ضحك المبشر إذا بشر مما يسره كما فعل الشارع.
وفيه: كما قَالَ المهلب: فضل لمعاوية وأن الله قد بشر به نبيه في النوم؛ لأنه أول من غزا في البحر وجعل من غزا تحت رايته من الأولين (¬3).
¬__________
(¬1) كذا في الأصل، ولَيُراجع: "تاريخ مولد العلماء ووفياتهم" 1/ 113.
(¬2) سلف برقم (138) كتاب: الوضوء، باب: التخفيف في الوضوء؛ آخر حديث ابن عباس، من طريق عبيد بن شمير فذكره، ثم قرأَ {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} وانظر: "الفتح" 1/ 239.
(¬3) نقله عنه ابن بطال في "شرحه" 5/ 11.

الصفحة 341