كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

وفيه: أن الموت في سَبيل الله شهادة. قَالَ ابن أبي شيبة: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون: ثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي قَالَ: قَالَ عمر: قَالَ محمد - صلى الله عليه وسلم -: "من قتل في سَبيل الله أو مات فهو في الجنة" (¬1).
الرابع عشر: فيه دلالة على أن من مات في طريق الجهاد من غير مباشرة ومشاهدة له من الأجر مثل ما للمباشر، (وكن) (¬2) النساء إذا غزون يسقين الماء ويداوين الكلمى ويصنعن لهم طعامهم وما يصلحهم، كما سلف.
قَالَ ابن عبد البر: وفيه أن الموت في سَبيل الله والقتل سواء أو قريب من السواء في الفضل، قَالَ: وإنما قلتُ أو قريب من السواء لاختلاف الناس في ذَلِكَ، فمن أهل العلم من جعل الميت في سبيل الله والمقتول سواء، واحتج بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رِزْقًا حَسَنًا} [الحج: 58] الاثنين جميعًا، وبقوله: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ} [النساء: 100] (¬3)، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عتيك: "من خرج مجاهدًا في سَبيل الله فخر عن دابته فمات أو لدغته حية فمات أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله" (¬4).
¬__________
(¬1) "المصنف" 4/ 231 (19504)، وصححه ابن حبان 10/ 480 (4620) والحاكم 2/ 109.
(¬2) في (ص1): وكذا.
(¬3) "التمهيد" 1/ 235.
(¬4) رواه أحمد 4/ 36، وابن أبي عاصم في "الجهاد" 1/ 577 (236)، والطبراني 2/ 191 (1778)، قال الهيثمي في "المجمع" 5/ 277: فيه محمد بن إسحاق، مدلس، وبقية رجاله ثقات.

الصفحة 342