كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

بالشهادة فجاء يوم بدر ليشرب من الحوض فرماه حِبَّان بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته فقتله.
قَالَ أبو موسى المديني: وكان خرج نظارًا وهو غلام؛ ولما قَالَ رسول الله لأمه ما قَالَ رجعت وهي تضحك وتقول: بخ بخ لك يا حارثة، وهو أول قتيل من الأنصار ببدر.
وأما قول ابن منده: أنه شهد بدرًا واستشهد بأحد فغير جيد (¬1)، وعند أبي نعيم (¬2): كان كثير البر بأمه قَالَ - صلي الله عليه وسلم -: "دخلت الجنة فرأيت حارثة كذلك البر"، هو غير جيد؛ لأن المقتول فيه هنا هو حارثة بن النعمان كما بينه أحمد في "مسنده" وغيره (¬3).
ثانيها: قوله: (سهم غريب): هو الذي لا يعلم راميه ولم يدر من حيث أتاه، قَالَ أبو عبيد: يقال: أصابه سَهم غريب إذا كان لا يعلم من رماه (¬4).
وقال ابن السكيت: سهم غربٍ، وسهم غرَّب وغَرَب إذا لم يدر من أي جهة رمي به (¬5)، وقال غيره: سهم غربٍ.
وحكى الخطابي عن أبي زيد قَالَ: سهم غرْب ساكنة الراء إذا أتاه من حيث لا يدري، وسهم غَرب -بفتح الراء- إذا رماه فأصاب غيره (¬6)،
¬__________
(¬1) مما يؤيد قول المصنف ما ذكره الحافظ في "الإصابة" 1/ 397 (1524)، عن غير واحد أن حارثة ممن شهد بدرا وقتل بها؛ ثم قال: ولم يختلف أهل المغازي في ذلك؛ ثم ذكر قول ابن منده، ثم اعتمد الحافظ أنه استشهد ببدر.
(¬2) "معرفة الصحابة" 2/ 740 (607).
(¬3) رواه أحمد 6/ 36، وصححه الحاكم 3/ 208، والحافظ في "الإصابة" 1/ 398 (1532) ترجمة حارثة بن النعمان؛ والألباني في "الصحيحة" (913).
(¬4) "غريب الحديث" 2/ 371.
(¬5) "إصلاح المنطق" ص173.
(¬6) "غريب الحديث" 1/ 221.

الصفحة 389