كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

وقوله: ("وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ") تأكيد للأول؛ لأن المشركين إذ ذاك طالبوه بالرجوع عن دينه.
فإن قلت: فتنة عمار كانت أول الإسلام، وهنا قَالَ: "يَدْعُوهُمْ" بلفظ المستقبل وما قلته لفظ الماضي؟
فالجواب: أن العرب قد تخبر عن المستقبل بالماضي إذا عرف المعنى كعكسه، فمعنى يدعوهم: دعاهم إلى الله، فأشار إلى ذكر هذا لما تطابقت شدته في نقله لبنتين شدته في صبره بمكة على العذاب؛ تنبيهًا على فضيلته، وثباته في أمر الله، ومسحه - صلي الله عليه وسلم - الغبار عن رأس عمار رضًا من رسول الله بفعله، وشكرًا له على عزمه في ذات الله، قاله المهلب (¬1).
وقوله: (لبنة): هو بفتح اللام وكسر الباء ويجوز كسر اللام وإسكان الباء قَالَ ابن فارس: اللَّبِنَة من اللَّبِن، معروفة وضبطها بالثانى قَالَ: ويقال: لَبْنَة (¬2).
وقوله: ("وَيْحَ عَمَّارٍ" ترجم له، وذلك أن قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] نزلت فيه كما قاله المفسرون (¬3).
¬__________
(¬1) نقله عنه ابن بطال 5/ 27.
(¬2) مجمل اللغة" 2/ 802. مادة: لبن.
(¬3) هو قول ابن عباس وقتادة وغيرهما، كما رواه الطبري 7/ 651 - 652.

الصفحة 399