وإنما انتحى هو فزاد الواو (¬1)، وإنما اغتسل للتنظيف كما قاله المهلب، وإن كان الغبار في سبيل الله شاهدًا من شواهد الجهاد وقد قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار" (¬2)، ألا ترى أن جبريل لم يغسله عن نفسه تبركًا به في سبيل الله، وفيه: دلالة أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج إلى حرب إلا بإذن، قاله ابن بطال (¬3).
وعَصبَ: مخفَّف، يقال: عَصَبَهُ وعَصَبَهُ الغُبَار إذا رَكِبَهُ، وعَلِقَ بِهِ ولَصِقَ، ومنه: سميت العصبة: وهم قرابة الرجل من أبيه، قَالَ ابن التين: معناه أحاط به كالعصابة. وقيل: معناه ركب رأسه الغبار وعلق به، يقال: عَصَبَ الريقُ بِفَمِي، إذا جفَّ فبَقيت منه لُزُوجة تمسك الفم.
وفيه: قتال الملائكة بسلاح.
وفيه: دلالة على أن الملائكة تصحب المجاهدين في سبيل الله، وأنها في عونهم ما استقاموا فإن خانوا وغُلُّوا فارقتهم، يدل على ذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مع كل قاض ملكان يسددانه ما أقام الحق فإذا جار تركاه" (¬4). والمجاهد حاكم بأمر الله في أعوانه وأصحابه.
¬__________
(¬1) "المفهم" 3/ 591.
(¬2) سلف برقم (2811).
(¬3) "شرح ابن بطال" 5/ 28.
(¬4) رواه الطبراني 18/ 240 من حديث عمران بن حصين، وفيه نفيع بن الحارث، أبو داود الأعمى، متروك، انظر: "الضعيفة" (2616)، ورواه البيهقي 10/ 88، من حديث ابن عباس، وفيه: العلاء بن عمرو الحنفي، كذاب، قال الحافظ في "التلخيص" 4/ 181: إسناده ضعيف. قال صالح جزرة: هذا الحديث ليس له أجل. اهـ وقال الألباني في "الضعيفة" (2539): هذا إسناد موضوع. اهـ.
وفي الباب: أيضًا عن واثلة بن الأسقع، رواه الطبراني 22/ 84؛ وأعله الهيثمي في "المجمع" 4/ 194 بتضعيف الأزدي لجناح مولى الوليد.