كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد من أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة (في ظل) (¬1) العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، فقالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق؟ لئلا يزهدوا في الجهاد، ويتكلوا عن الحرب، فقال الله -عَزَّ وَجَلَّ-: أنا أبلغهم عنكم" فأنزل الله {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا} الآية (¬2). [آل عمران: 169].
وذكره الطبري عن ابن مسعود مرفوعًا (¬3)، وروى الواحدي من حديث طلحة بن خراش عن جابر أنها نزلت في والد جابر (¬4)، وقال سعيد .. بن جبير: نزلت في حمزة، ومصعب بن عمير، لما أصيبا يوم أحد (¬5)، وقال سعيد بن جبير: نزلت في أهل أحد خاصة، وقال جماعة منهم: نزلت في شهداء بئر معونة، وقيل: نزلت تنفيسًا لأولياء الشهداء وإخبارًا عن حال قتلاهم، فإنهم كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور تحسروا وقالوا: نحن في النعمة والسرور وأبناؤنا في القبور، وقال مقاتل: نزلت في قتلى بدر، وكانوا أربعة عشر شهيدًا.
وقوله: ({فَرِحِينَ}) هو مثل فارحين، قَالَ الداودي: وقد يقال الفرحين الآمنين في الدنيا، المغترين بزينتها.
ومعنى ({لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ}) أي: في الفضل، وإن كان لهم فضل {وَأَنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ} المعنى: ويستبشرون {بِأَنَّ اللهَ} وقرأ الكسائي:
¬__________
(¬1) في (ص1): تحت.
(¬2) "المستدرك" 2/ 88.
(¬3) "تفسير الطبري" 3/ 513 (8206).
(¬4) "أسباب النزول" ص133 (264).
(¬5) "أسباب النزول" ص133 (264)، ورواه ابن أبي شيبة 4/ 222 (19429).

الصفحة 404