ملك بعد أبيه وله اثنتا عشر سنة من عمره، وسخر (الله) (¬1) له الجن والإنس والطير والريح، وكان إذا جلس في مجلسه عكفت عليه الطير، فقام له الإنس والجن، عاش ثلاثًا وخمسين سنة.
ثانيها: قَالَ بعض المتكلمين: نبه - صلى الله عليه وسلم - هنا على آفة التمني والإعراض عن التسليم والتفويض، قَالَ: ومن آفته نسيانه الاستثناء؛ ليمضي فيه القدر السابق كما سبق.
ثالثها: في رواية للبخاري ستأتي: "وكان أرجى لحاجته" (¬2)، وفي أخرى في "الصحيح": "وكان دركًا لحاجته" (¬3)، وهو -بفتح الراء- اسم من الإدراك، أي: لحاقا قَالَ تعالى: {لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} [طه: 77] والمعنى أنه كان يحصل له ما أراد.
رابعها: فيه أن الاستثناء لا يكون إلا باللفظ ولا تَكفي فيه النيةُ، وهو قول الأربعة والعلماء كافة، وادعى بعضهم أن قياس قول مالك: أن اليمين تنعقد بالنية صحت الاستثناء بها من غير لفظ ومنع.
خامسها: جواز الإخبار عن الشيء، ووقوعه في المستقبل بناء على الظن فإن هذا الإخبار راجع إلى ذلك، وأجاز أصحابنا الحلف على الظن الماضي، وقالوا: يجوز أن يحلف على خط مورثه إذا وثق بخطه، وأمانته، وجوزوا العمل به واعتماده.
سادسها: فيه استحباب التعبير باللفظ الحسن عن غيره، فإنه عبر عن الجماع بالطواف كما سلف، نعم لو دعت ضرورة شرعية إلى التصريح به لم يعدل عنه.
¬__________
(¬1) من (ص1).
(¬2) سيأتي برقم (5242).
(¬3) "صحيح مسلم" (1654/ 24).