الشرح:
حديث سعد من أفراده، وحديث أنس يأتي في الدعوات، وأخرجه مسلم أيضًا، وأخرجه أبو داود في الصلاة، والنسائي في الاستعاذة (¬1)، وسلف في باب الدعاء قبل السلام من حديث عائشة (¬2)، نحو حديث أنس.
أما استعاذته من الجبن فلأنه يؤدي إلى عذاب الآخرة كما قَالَهُ المهلب؛ لأنه يفر من قرنه في الزحف، فيدخل تحت وعبد الله فيمن ولَّى {فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ} [الأنفال: 16] وربما يفتتن في دينه فيرتد لجبن أدركه وخوف على مهجته من الأسر والعبودية.
و ("أرذل العمر"): أَرْدَأَهُ، وهو حالة الهرم والضَّعْفِ عن أداء الفرائض وعن خدمة نفسه مما يتنظف فيكون كلاًّ على أهله مستثقلًا فيهم.
و ("فتنة الدنيا") أن يبيع الآخرة مما يتعجله في الدنيا من حال أو مال.
وتعوذه من العجز؛ لئلا يعجز عما يلزمه فعله من منافع الدين والدنيا.
("والعجز"): ذهاب القدرة في وجد، وهو الكسل عن الشيء مع القدرة على الأخذ في عمله، وكلاهما يجوز أن يتعوذ منه، وقال ابن بطال: اختلف في معنى العجز، فأهل الكلام يجعلونه ما لا استطاعة لأحد على ما عجز عنه؛ لأنها عندهم مع الفعل، وأما الفقهاء فيقولون: إنه هو ما يستطيع أن يعمله إذا أراد؛ لأنهم يقولون: إن الحج ليس على الفور، ولو كان على المهلة عند أهل الكلام لم
¬__________
(¬1) أبو داود (1540)، والنسائي 8/ 257.
(¬2) سلف برقم (832) كتاب الأذان.