- صلي الله عليه وسلم -، وأنا شريككم (¬1)، وقد سلف ذَلِكَ في كتاب العلم واضحًا، وإنما حدث طلحة عن مشاهده يوم أحد.
ففيه: أن للرجل أن يحدث عما تقدم له من (العناء) (¬2) في إظهار الإسلام وإعلاء كلمته، وما يعد فيه من أعمال البر والموجبات غير النوافل؛ لأنه كان عليهم نصره - صلي الله عليه وسلم -، وبذل أنفسهم دونه فرضًا ليتأسى بذلك المتأسي، ولا يدخل ذَلِكَ في باب الرياء؛ لأن إظهار الفرائض أفضل من سترها ليشاد منار الإسلام، ولتظهر أعلامه، وكان طلحة من أهل النجدة (¬3) وثبات القدم في الحرب، ذكر البخاري عن قيس في المغازي قَالَ: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد (¬4)، وعن أبي عثمان أنه لم يبق مع رسول الله (تلك الأيام) (¬5) غير طلحة وسعد (¬6)، فلهذا حدث طلحة عن مشاهده يوم أحد ليقتدى به ويرغب الناس في مثل فعله.
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (28)، وابن المبارك في "مسنده" (226) كلاهما من طريق الشعبي، عن قرظة بن كعب، عن عمر.
وانظر: "كنز العمال" 10/ 293 (29482).
(¬2) في الأصل: الغناء، مما يقارب الغين المعجمة، ولعل ما أثبت هو المقارب للجادة.
(¬3) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال في "الصحاح": النجدة: الشجاعة، تقول منه: نَجُد الرجل بالضم فهو نجُد ونجيد، وجمع نجِد: أنجاد، مثل يقظ وأيقاظ، وجمع نجيد نجداء، ورجل ذو نجدة، أي: ذو بأس، ولاقى فلان نجدة، أي: شدة.
(¬4) سيأتي برقم (4063) باب {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا}.
(¬5) من (ص1).
(¬6) سيأتي برقم (4060).