كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 17)

ابن عمر: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده" (¬1)، واعترض الإسماعيلي في دخوله فيه فقال: لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في هذا الباب وهو عجيب، فدخوله ظاهر، وفي "مستدرك الحاكم" من حديث ابن عباس: خرج (رجلان) (¬2) من خيبر فتبعه رجلان ورجل يتلوهما يقول: ارجعا حَتَّى أدركهما فردهما ثم قال: إن هذين شيطانان فأقرأ على رسول الله السلامَ، وأعلمَهُ أنَّ في جمع صدقاتنا لو كانت تصلح له لبعثناها إليه. فلما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدثه نهى عند ذَلِكَ عن الوحدة، ثم قَالَ: صحيح على شرط البخاري (¬3).
قلتُ: فيجوز أن يكون النهي بعد فتح خيبر.
وعنده أيضًا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده السالف، وقال لرجل قدم من سفر وقال له: "ما صحبت؟ " فقال: ما صحبت أحدا .. ذكره ثم قَالَ: صحيح الإسناد (¬4).
فائدة أجنبية لغوية: في حقيقة السرية والغزو وغيرهما ذكرها المسعودي في كتاب "التنبيه والإشراف": فالسرايا: ما بين الثلاث إلى الخمسمائة، والسرية التي تخرج ليلاً، وبالنهار ساربة ومنه: {وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [الرعد: 10].
وما زاد على الخمسمائة فهي المناسر.
وما بلغ ثمانمائة فهو الجيش القليل.
وما زاد على الأربعة آلاف فهو الجحفل.
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (2998).
(¬2) فوقها في الأصل: كذا.
(¬3) "المستدرك" 2/ 102.
(¬4) السابق نفسه.

الصفحة 495