ثنيتها، وكذا هو أيضًا في "سنن النسائي" (¬1) ورجح جماعة من العلماء رواية البخاري (د. س. ق)، وقال النووي: هما قضيتان (¬2) فالله أعلم.
إذا تقرر ذلك، فالكلام عليه من أوجهٍ:
أحدها:
الثنية: مقدم الأسنان، والأرش: الدية، قال ابن التين، وقيل: هو بفتح الهمزة وكسرها.
وقال ابن فارس: أرش الجراحة: ديتها، وضبط بفتح الراءِ، قال: وذلك لما يكون فيه من المنازعة، قال: ويقال: إن أصله الهرش (¬3).
بمعنى طلبوا الأرش، أي: طلبوا أن يعطوه، ويعفى عن القصاص، فأتى أهلها وتحاكموا إلى رسول الله، فأمر بالقصاص.
ثانيها:
الرُبيَّعُ بضم الراءِ وفتح الباءِ الموحدة، ثمَّ ياءٍ مثناة تحت مشددة مكسورة. وأنس هذا هو: ابن النضر عم أنس بن مالك، وقتل يوم أحد.
قال أنس: وجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية
¬__________
= لا يقتص منها. لا كما هنا: والله لا تكسر ثنيتها، ولعل السبب في هذا الخطأ أن المصنف -فيما يظهر لي- نقل هذا الكلام عن النووي بتصرف؛ لأن عبارة النووي تعني أن الاختلاف بين روايتي البخاري ومسلم حاصل من وجهين أحدهما: أن الحالف لا تكسر ثنيتها في رواية مسلم هم أم الربيع وفي رواية البخاري أنس بن النضر ثم ذكر الوجه الثاني. ا. هـ. فيتضح أن المصنف -رحمه الله- نقل عبارة لا تكسر ثنيتها على أنها رواية مسلم.
(¬1) النسائي 8/ 26 - 27.
(¬2) "صحيح مسلم بشرح النووي" 11/ 163.
(¬3) "المجمل" 1/ 91 - 92 (أرش).