وقد تعقب ابنَ عبدِ البرِّ في ذلك الحافظُ مغلطاي، فأجادَ في تعقبه، انظر (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٣).
قلنا: وقد أُعِلَّ بأمرٍ آخر، وهو ما أشارَ إليه ابنُ عبدِ البرِّ فيما تقدَّم: أن عروةَ في هذا الحديثِ ليس هو ابنُ الزبير، وإنما هو: (عروة المزني) أحد المجهولين.
قال أبو داود -عقب الحديث-: ((ورُوي عن الثوريِّ قال: (ما حدثنا حبيب إلا عن عُرْوةَ المزني)، يعني: لم يحدثهم عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ بشيءٍ)).
ولذا قال ابنُ حَزمٍ: "وهذا حديثٌ لا يصحُّ؛ لأن راويه أبو روق وهو ضعيفٌ (¬١)، ومن طريقٍ رجلٍ اسمه عروة المزني، وهو مجهولٌ، رويناه من طريق الأعمش عن أصحابٍ له لم يُسمهم عن عُرْوةَ المزني، وهو مجهولٌ" (المحلى ١/ ٢٤٥).
وقال البيهقيُّ -في الوجه الثاني من وجهي فساد حديث حبيب-: "والوجه الآخر: يقال: إن عروة هذا ليس ابن الزبير، إنما هو شيخٌ مجهولٌ يعرفُ بعروةَ المزنيِّ" (الخلافيات ٢/ ١٦٨).
وقال في (المعرفة ١/ ٣٧٦): "هذا أشهرُ حديثٍ رُوي في هذا البابِ، وهو معلولٌ بما أخبرنا ... "، ثم احتجَّ بما أخرجه أبو داود في (السنن ١٧٩) -وإليه أشارَ ابنُ حَزمٍ في كلامه السابق- قال: حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني، حدثنا عبد الرحمن -يعني ابنَ مغراء-، حدثنا الأعمش، أخبرنا أصحابٌ لنا عن عُرْوةَ المزني، عن عائشة بهذا الحديثِ.
---------------
(¬١) سيأتي الكلام على طريق أبي روق قريبًا.