كتاب شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين

§فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
120 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، ثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، قَالَ: §«أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَرْضًا»
وَثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: ثنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تَتَزَوَّجُ» ؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، وَمَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ. فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَخَدَمْتُهُ مَا خَدَمْتُهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي أَرْضًا، وَأَعْطَى أَبَا بَكْرٍ أَرْضًا، وَجَاءَتِ الدُّنْيَا، فَاخْتَلَفْنَا فِي مَوْضِعِ عِذْقِ نَخْلَةٍ فِي حَدِّي، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ كَلَامٌ، فَقَالَ لِي أَبُو -[169]- بَكْرٍ كَلِمَةَ كَرِهْتُهَا، وَنَدِمَ. فَقَالَ لِي: يَا رَبِيعَةُ، رُدَّ عَلَيَّ مِثْلَهَا حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا. فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَفْعَلُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَتَقُولَنَّ أَوْ لَأَسْتَعْدِيَنَّ عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ. فَرَفَضَ الْأَرْضَ، وَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَانْطَلَقْتُ أَقْفُو أَثَرَهُ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ، فَقَالُوا: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فِي أَيِّ شَيْءٍ نَسْتَعْدِي عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَكَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَهُوَ ثَانِي اثْنَيْنِ، وَهَذَا ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ، إِيَّاكُمْ لَا يَلْتَفِتُ يَرَاكُمْ تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ، فَيَغْضَبُ، فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ، فَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِ رَسُولُ اللَّهِ، فَيَغْضَبُ اللَّهُ لِغَضَبِهِمَا؛ فَيَهْلِكُ رَبِيعَةُ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ارْجِعُوا. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَتَبِعْتُهُ وَحْدِي، قَالَ: وَجَعَلْنَا نَتْلُوهُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَدَّثَهُ بِالْحَدِيثِ كَمَا كَانَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: يَا رَبِيعَةُ، §مَا لَكَ وَالصِّدِّيقَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ كَذَا، كَانَ كَذَا. قَالَ لِي كَلِمَةً فَكَرِهْتُهَا، فَقَالَ لِي: قُلْ كَمَا قُلْتُ، حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا، فَأَبَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " أَجَلْ، لَا تُرَدَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ". قَالَ: فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ يَبْكِي -[170]- قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ: وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ الْوَلِيدِ. تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ أَبُو بَكْرٍ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ

الصفحة 168

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text